Madhhab al-Imām al-Shāfiʿī fī al-ʿibādāt wa-adillatihā
مذهب الإمام الشافعي في العبادات وأدلتها
Publisher
دار السلام
Edition
الثالثة
Publication Year
1424 AH
Publisher Location
القاهرة
Genres
•Shafi'i jurisprudence
Regions
•Syria
Your recent searches will show up here
Madhhab al-Imām al-Shāfiʿī fī al-ʿibādāt wa-adillatihā
Khālid b. ʿAbd Allāh al-Shaqfaمذهب الإمام الشافعي في العبادات وأدلتها
Publisher
دار السلام
Edition
الثالثة
Publication Year
1424 AH
Publisher Location
القاهرة
أجمع الأئمة على أن هناك أحاديث تدور عليها قواعد الإسلام، قال جماعة: هي ثلاثة: حديث (إن الحلال بين والحرام بين) وحديث: (إنما الأعمالُ بالنيات) وحديث: (مِن حُسنِ إسلام المرء تركه مالا يَعْنِيهِ) وقال أبو داود: إنه يدور على أربعة: هذه، ورابعها حديث: (لا يؤمن أحدكم حتى يُحبّ لأخيه ما يُحبُّ لنفسهِ) وقيل حديث: (ازهد في الدنيا يُحبُّك الله).
وإليك النص الكامل لكل من هذه الأحاديث، مع عزوه إلى من وراه من كتب السنة، بالإضافة إلى ما يلزم من شرحه، أحببت أن أختم بها هذه المقدمة لما بينها وبين هذه الأحاديث من المناسبة التامة، فأقول:
الحديث الأول:(عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول - وأهوى النعمان بأصبعيه إلى أذنيه - إن الحلال بينٌ، والحرام بينٌ، وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهنَّ كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام: كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يقع فيه، ألا وإن لكل ملك حمى، ألا وإن حمى الله محارمه، ألا وإن في الجسد مضغة إذا صَلَحَتْ صَلَح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب). متفق عليه.
قوله: (الحلال بين) هو كالحِلّ ما انحلت عنه التبعات أي ضد الحرام، بينه الله أو رسوله إما بإعلام أنه حلال - نحو: ﴿وأحلّ الله البيع﴾ كما في آية ٢٧٤ من سورة البقرة، أوسكت عنه ولم يحرمه كما فسره الإمام مالك والشافعي بما لم يرد بتحريمه دليل، وفسره أبو حنيفة بما دل دليل على حله، فالسكوت عنه حلال عندهما دونه، لقوله عليه السلام فيما رواه الدارقطني: (إن الله فرض فرائض - كالصلوات الخمس - فلا تُضيعوها، وحدَّ حدودًا فلا تعتدوها - كحد الزاني غير المحصن مئة جلدة، فلا يزاد عليها - وحرَّم أشياء فلا تنتهكوها - كشرب الخمر - وَسَكتَ عن أشياء رحمة لكم غير نسيان فلا تبحثوا عنها) فتشددوا على أنفسكم في البحث عنها كما فُعل ببني إسرائيل لما أمروا بذبح بقرة. ولقوله أيضًا فيما رواه أبو نعيم في الحلية: (ما أحلّ اللهُ في كتابه فهو حلال، وما حرَّم فهو حرام، وما سكت عنه عافية، فاقبلوا من الله عافِيتّه) لأن
86