61

Majālis fī tafsīr qawlihi taʿālā: Laqad manna Allāh ʿalā al-muʾminīn idh baʿatha fīhim rasūlan min anfusihim

مجالس في تفسير قوله تعالى: لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم

وهذه الآية الشريفة أنزل الله ما يشابهها في سورتي البقرة والجمعة. قال الله عز وجل إخبارا عن إبراهيم عليه الصلاة والسلام: {ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم إنك أنت العزيز الحكيم}.

وقال تعالى في سورة الجمعة: {هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين}.

فهذه الآية متشابهة من هذا الوجه، محكمة على الوجه الأول.

وفي قوله تعالى: {ويعلمهم الكتاب} وقع التعليم كما أخبر العزيز الحكيم، فنقل إلينا الكتاب -وهو القرآن- نقلا متواترا بالوسائط الثقات الأعيان، وقد تقدمت الإشارة إلى قسمي الوسائط، وأن كل قسم يرجع إلى قسمين، ومنهم التابعون للصحابة رضي الله عنهم، والتابعون على قسمين: مخضرمون وغير مخضرمين، وكل منهما على قسمين، فغير المخضرمين حفاظ وغير حفاظ، وكل منهما على قسمين: ثقات وغير ثقات.

ولا يخلو من بعد الصحابة من الرواة من هذين القسمين، وكل منهما -الثقات وغير الثقات- على مراتب تفهم من نوع واحد من أنواع الحديث وهو التعديل والتجريح.

فأعلى مراتب التعديل: تكرار لفظ قولهم ((ثقة)) كما روينا عن سفيان ابن عيينة رحمه الله قال: حدثنا عمرو بن دينار، وكان ثقة ثقة ثقة ثقة، كرر ذلك سفيان أربع مرات.

Page 91