112

Marʿāt al-Mafātīḥ Sharḥ Mishkāt al-Maṣābīḥ

مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

Publisher

إدارة البحوث العلمية والدعوة والإفتاء-الجامعة السلفية

Edition

الثالثة - ١٤٠٤ هـ

Publication Year

١٩٨٤ م

Publisher Location

بنارس الهند

Regions
India
رواه أحمد.
٤١- (٤٠) وعن عثمان ﵁ قال: إن رجالًا من أصحاب النبي ﷺ حين توفي حزنوا عليه حتى كاد بعضهم يوسوس، قال عثمان: وكنت منهم، فبينا أنا جالس مر علي عمر وسلم، فلم أشعر به فاشتكى عمر إلى أبي بكر ﵄ ثم أقبلا حتى سلما عليّ جميعًا، فقال أبوبكر: ما حملك أن لا ترد على أخيك عمر سلامه؟ قلت: ما فعلت، فقال عمر: بلى والله لقد فعلت، قال: قلت: والله ما شعرت أنك مررت ولا سلمت، قال أبوبكر: صدق عثمان، قد شغلك عن ذلك أمر، فقلت أجل، قال: ما هو؟ قلت: توفى الله تعالى نبيه ﷺ قبل أن نسأله
ــ
الجنة فكأنها مفاتيح - انتهى. وفيه استعارة لأن الكفر لما منع من دخول الجنة شبه بالغلق المانع، ولما كان الإسلام سبب دخولها شبه بالمفاتيح بجامع أن كلًا سبب للدخول ثم حذف أداة التشبيه وقلب زيادة في تحقيق معنى المشبه والمبالغة فيه (رواه أحمد) (ج٥: ص٢٤٢) من طريق إسماعيل بن عياش عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين عن شهر بن حوشب عن معاذ، ورواية شهر عن معاذ مرسلة، وشهر مختلف في توثيقه وتضعيفه، وإسماعيل بن عياش روايته عن أهل الحجاز ضعيفة، وهذا منها، قال الهيثمي: وأخرجه البزار أيضًا، وفيه من الكلام ما في رواية أحمد.
٤١- قوله: (حين توفي) بضم التاء والواو ماضٍ مجهول (حزنوا) بكسر الزاي (عليه) أي على موته وفقدان حضرته (يوسوس) قال القاري: أي يقع في الوسوسة بأن يقع في نفسه انقضاء هذا الدين وانطفاء نور الشريعة بموته ﵊، وخطور هذا بالنفوس الكاملة مهلك لها حتى يتغير حاله ويختلط كلامه ويدهش في أمره ويختل عقله ويجيء أحوال بقيتهم في آخر الكتاب من أن بعضهم أقعد وأسكت وبعضهم أنكر موته ﵊ وأظهر الله فضل الصديق بثبات قدم صدقه - انتهى. قال الطيبي: الوسوسة حديث النفس وهو لازم، يقال: وسوس الرجل إذا أصيب في عقله وتكلم بغير نظام، ووسوس الرجل أي أصابته الوساوس فهو موسوس، ويقال لما يخطر بالقلب من شر أو لما لا خير فيه وسواس جمعه وساوس (وكنت منهم) أي من البعض الذي كاد أن يوسوس من شدة الحزن (فلم أشعر به) أي بمروره وسلامه لشدة ما أصابني من الذهول لذلك الهول، فعند أحمد في مسنده: فلم أشعر أنه مر ولا سلم (والله ما شعرت) بفتح العين ويضم أي ما علمت ولا فطنت (فقال أبوبكر) أي لعمر (صدق عثمان) في اعتذاره بعدم شعوره، وقال لي على وجه الالتفات (قد شغلك عن ذلك أمر) أي ألهاك عن الشعور أمر عظيم (توفى الله تعالى نبيه)

1 / 111