118

Marʿāt al-Mafātīḥ Sharḥ Mishkāt al-Maṣābīḥ

مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

Publisher

إدارة البحوث العلمية والدعوة والإفتاء-الجامعة السلفية

Edition

الثالثة - ١٤٠٤ هـ

Publication Year

١٩٨٤ م

Publisher Location

بنارس الهند

Regions
India
قال: يا رسول الله، فما الإثم؟ قال: إذا حاك في نفسك شيء فدعه» رواه أحمد.
٤٦- (٤٥) وعن عمرو بن عبسة قال: أتيت رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله من معك على هذا الأمر؟ قال: حر وعبد، قلت: ما الإسلام؟ قال: طيب الكلام وإطعام الطعام، قلت: ما الإيمان؟ قال: الصبر
ــ
الحزن عليها إشعار بالندم الذي هو أعظم أركان التوبة (فما الإثم) أي ما علامته إذا لم يكن نص صريح أو نقل صحيح واشتبه أمره والتبس حكمه (إذا حاك في نفسك شيء) أي تردد ولم يطمئن به قلبك وأثر فيه تأثيرًا يديم تنفيرًا (فدعه) أي اتركه، وهو كقوله: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك»، وهذا بالنسبة إلى أرباب البواطن الصافية والقلوب الزاكية لا العوام الذين قلوبهم مظلمة بالمعاصي، فإنهم ربما يحسبون الإثم برًا والبر إثمًا (رواه أحمد) (ج٥: ص٢٥١، ٢٥٢، ٢٥٦)، وفي سنده يحيى بن أبي كثير، وهو مدلس، وأخرجه أيضًا الطبراني في الأوسط. قال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح، إلا أن فيه يحيى بن أبي كثير، وهو مدلس وإن كان من رجال الصحيح - انتهى. وأخرجه أيضًا ابن حبان والطبراني في الكبير والحاكم والبيهقي في شعب الإيمان والضياء في المختارة كذا في الجامع الصغير، وأخرج أحمد والبزار والطبراني في الكبير عن أبي موسى نحوه.
٤٦- قوله: (عن عمرو بن عبسة) بعين مهملة وموحدة وسين مهملة مفتوحات، ابن عامر بن خالد السلمي، كنيته أبونجيح، كان أخًا أبي ذر لأمه، أسلم قديمًا بمكة، قال ابن سعد: يقولون: إنه رابع أو خامس في الإسلام، ثم رجع إلى بلاد قومه فأقام بها إلى أن هاجر بعد خيبر وقبل الفتح فشهدها، قال أبونعيم: كان قبل أن يسلم يعتزل عبادة الأصنام ويراها باطلًا وضلالًا، وكان يرعى فتظله غمامة، روى عنه ابن مسعود مع تقدمه وأبوأمامة الباهلي وسهل بن سعد، له ثمانية وأربعون حديثًا، انفرد له مسلم بحديث يأتي في باب أوقات النهي، قال الحافظ في الإصابة (ج٣: ص٦) وتهذيب التهذيب (ج٨: ص٦٩): كانت وفاته في أواخر خلافة عثمان، فإني ما وجدت له ذكرًا في الفتنة ولا في خلافة معاوية. (من معك على هذا الأمر) أي من يوافقك على ما أنت عليه من أمر الدين (قال: حر وعبد) قال القاري: أي كل حر وعبد، يعني مأمور بالموافقة، وقيل: أبوبكر وزيد، وقيل: أبوبكر وبلال، ويؤيده ما في إحدى روايات مسلم: ومعه يومئذٍ أبوبكر وبلال، ولعل عليًا لم يذكر لصغره، وكذا خديجة لسترها وعدم ظهورها - انتهى. قلت: وكذا وقع في رواية لعمرو بن عبسة عند أحمد: ومعه أبوبكر وبلال، وفي أخرى عنده: من تابعك على أمرك هذا؟ قال: حر وعبد، يعني أبابكر وبلالًا (ما الإسلام) أي علامته أو شعبه أو كماله (طيب الكلام وإطعام الطعام) ذكر الإطعام ليدخل فيه الضيافة وغيرها، وفيهما إشارة إلى الحث على مكارم الأخلاق وبذل الإحسان ولو بحلاوة اللسان. (ما الإيمان) أي ثمرته ونتيجته، أو خصاله وشعبه (قال) محصل خصال الإيمان أو ثمرة الإيمان (الصبر) أي على

1 / 117