تقديره أشارت الأصابع بالأكف إلى كليب، فلو قال: وعنه إلى نصفه لم يحتج إلى هذا التكلف، فحيث حذف فالتقدير: وعنه: آخر وقتها نصفه، كأنه قال آخر وقتها ثُلُثُه، وعنه نصفه.
قوله: "ثم الفجر": قال الجوهري: الفجر في آخر الليل كالشفق في أوله، وقد أفجرنا كما تقول أصبحا من الصبح، وقال الأزهري: سمي الفجر فجرًا لانفجار الصبح وهما فجران:
فالأول: مستطيل في السماء يشبه بذنب السِّرْحَان، وهو الذئب؛ لأنه مستدق صاعد غير معترض في الأفق وهو الفجر الكاذب الذي لا يحل أداء صلاة الصبح ولا يحرم الأكل على الصائم.
- وأما الفجر الثاني فهو المستطير الصادق، سمي مستطيرا لانتشاره في الأفق قال الله تعالى: ﴿وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرا﴾ ١، أي: منتشرا فاشيا ظاهرا.
قوله: "إنْ أَسْفَرَ المَأْمُومُونَ" يقال: سفر الصبح وأسفر وهي أفصح وبها جاء القرآن، قال الله تعالى: ﴿وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَر﴾ ٢، قال الجوهري: وأسفر الصبح أضاء.
وفي الحديث "أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر" ٣، أي: صلوا صلاة الفجر مسفرين "أي: إسفارًا يتيقن معه طلوع الفجر، جمعا بينه وبين مواظبته ﷺ على التغليس"٤.
١ سورة الدهر: الآية "٧".
٢ المدثر: الآية "٣٤".
٣ رواه أبو داود رقم "٤٢٤" والترمذي رقم "٤٢٤" والنسائي "١/ ٢٧٢" وابن ماجة وأحمد في "المسند" من حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵁ وإسناده حسن، وانظر "جامع الأصول" "٥/ ٢٥٢-٢٥٣".
٤ ما بين الحاصرتين زيادة من "ط".