46

Mawqif al-muslim min al-fitan fī ḍawʾ ḥadīth ʿAbd Allāh b. ʿAmr

موقف المسلم من الفتن في ضوء حديث عبد الله بن عمرو

Publisher

دار الحضارة للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٤ هـ - ٢٠١٣ م

تَفْضِيل الْمُخَالَطَة لِمَنْ لَا يَغْلِب عَلَى ظَنّه أَنَّهُ يَقَع فِي مَعْصِيَة، فَإِنْ أَشْكَلَ الْأَمْر فَالْعُزْلَة أَوْلَى. وَقَالَ غَيْره: يَخْتَلِف بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاص، فَمِنْهُمْ مَنْ يَتَحَتَّم عَلَيْهِ أَحَد الْأَمْرَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَتَرَجَّح لَيْسَ الْكَلَام فِيهِ بَلْ إِذَا تَسَاوَيَا فَيَخْتَلِف بِاخْتِلَافِ الْأَحْوَال فَإِنْ تَعَارَضَا اِخْتَلَفَ بِاخْتِلَافِ الْأَوْقَات، فَمَنْ يَتَحَتَّم عَلَيْهِ الْمُخَالَطَة مَنْ كَانَتْ لَهُ قُدْرَة عَلَى إِزَالَة الْمُنْكَر فَيَجِب عَلَيْهِ إِمَّا عَيْنًا وَإِمَّا كِفَايَة بِحَسَبِ الْحَال وَالْإِمْكَان، وَمِمَّنْ يَتَرَجَّح مَنْ يَغْلِب عَلَى ظَنّه أَنَّهُ يَسْلَم فِي نَفْسه إِذَا قَامَ فِي الْأَمْر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَنْ الْمُنْكَر، وَمِمَّنْ يَسْتَوِي مَنْ يَأْمَن عَلَى نَفْسه وَلَكِنَّهُ يَتَحَقَّق أَنَّهُ لَا يُطَاع، وَهَذَا حَيْثُ لَا يَكُون هُنَاكَ فِتْنَة عَامَّة فَإِنْ وَقَعَتْ الْفِتْنَة تَرَجَّحَتْ الْعُزْلَة لِمَا يَنْشَأ فِيهَا غَالِبًا مِنْ الْوُقُوع فِي الْمَحْذُور، وَقَدْ تَقَع الْعُقُوبَة بِأَصْحَابِ الْفِتْنَة فَتَعُمّ مَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلهَا كَمَا قَالَ اللَّه تَعَالَى ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾ (^١) وَيُؤَيِّد التَّفْصِيل الْمَذْكُور حَدِيث أَبِي سَعِيد أَيْضًا «خَيْر النَّاس رَجُل جَاهَدَ بِنَفْسِهِ وَمَاله، وَرَجُل فِي شِعْب مِنْ الشِّعَاب يَعْبُد رَبّه وَيَدَع النَّاس مِنْ شَرّه» (^٢).
وقسم الخطابي. ﵀ الفُرقة فُرقتان، والجماعة جماعتان، وأطال في ذلك إلى أن قال: (ولسنا نريد - رحمك الله -

(^١) سورة الأنفال: ٢٥.
(^٢) الفتح (١٣/ ٤٢).

1 / 51