86

Min uṣūl al-fiqh ʿalā manhaj ahl al-ḥadīth

من أصول الفقه على منهج أهل الحديث

Publisher

دار الخراز

Edition

الطبعة الاولى ١٤٢٣هـ

Publication Year

٢٠٠٢م

Regions
Pakistan
آخر وفات هذا الصواب الصحابة فيا سبحان الله أي وصمة أعظم من أن يكون الصديق أو الفاروق أو عثمان أو علي أو ابن مسعود أو سلمان الفارسي أو عبادة بن الصامت وأضرابهم ﵃ قد أخبر عن حكم الله أنه كيت وكيت في مسائل كثيرة أخطأ في ذلك، ولم يشتمل قرنهم على ناطق بالصواب في تلك المسائل حتى جاء من بعدهم فعرفوا حكم الله الذي جهله أولئك السادة سبحانك هذا بهتان عظيم.
ومن تلك الأوجه: أن النبي ﷺ أمر باتباع سنة الخلفاء الراشدين ومعلوم أنهم لم يسنوا ذلك وهم خلفاء في آن واحد فعلم أن ما سنه كل واحد منهم في وقته فهو من سنة الخلفاء الراشدين.
ومن تلك الأوجه: أن النبي ﷺ دعا لابن عباس أن يفقهه الله في الدين ويعلمه التأويل ومن المستبعد جدًا بل من الممتنع أن يفتى ابن عباس بفتوى ولا يخالفه فيها أحد من الصحابة ويكون فيها على الخطأ، ويفتي واحد من المتأخرين بخلاف فتواه ويكون الصواب معه ويحرمه ابن عباس.
ومن تلك الأوجه: أن الصحابي إذا قال قولًا فله مدارك ينفرد بها منها: أن يكون سمعها من النبي ﷺ.
"الثاني" أن يكون سمعها ممن سمعها منه.
"الثالث" أن يكون فهمها من آية من كتاب الله فِهْمًا خفي علينا.
"الرابع" أن يكون قد اتفق عليها ملؤهم ولم ينقل إلينا إلا قول المفتي بها وحده.

1 / 90