Sharḥ al-Nawawī ʿalā Ṣaḥīḥ Muslim
شرح النووي على صحيح مسلم
Publisher
دار إحياء التراث العربي
Edition
الثانية
Publication Year
١٣٩٢
Publisher Location
بيروت
Regions
•Syria
Empires & Eras
Mamlūks (Egypt, Syria), 648-692 / 1250-1517
بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ مِنْ تَحْتُ وَكَسْرِ الْمِيمِ الشَّامِيُّ الدِّمَشْقِيُّ إِمَامُ أَهْلِ الشَّامِ فِي زَمَنِهِ بِلَا مُدَافَعَةٍ وَلَا مُخَالَفَةٍ كَانَ يَسْكُنُ دِمَشْقَ خَارِجَ بَابِ الْفَرَادِيسِ ثُمَّ تَحَوَّلَ إِلَى بَيْرُوتَ فَسَكَنَهَا مُرَابِطًا إِلَى أَنْ مَاتَ بِهَا وَقَدِ انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ عَلَى إِمَامَتِهِ وَجَلَالَتِهِ وَعُلُوِّ مَرْتَبَتِهِ وَكَمَالِ فَضِيلَتِهِ وَأَقَاوِيلُ السَّلَفِ كَثِيرَةٌ مَشْهُورَةٌ فِي وَرَعِهِ وزهده وعيادته وَقِيَامِهِ بِالْحَقِّ وَكَثْرَةِ حَدِيثِهِ وَفِقْهِهِ وَفَصَاحَتِهِ وَاتِّبَاعِهِ السُّنَّةَ وَإِجْلَالِ أَعْيَانِ أَئِمَّةِ زَمَانِهِ مِنْ جَمِيعِ الْأَقْطَارِ لَهُ وَاعْتِرَافِهِمْ بِمَزِيَّتِهِ وَرُوِّينَا مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ أَنَّهُ أَفْتَى فِي سَبْعِينَ أَلْفَ مَسْأَلَةٍ وَرَوَى عَنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ وَرَوَى عَنْهُ قَتَادَةُ وَالزُّهْرِيُّ وَيَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ وَهُمْ مِنَ التَّابِعِينَ وَلَيْسَ هُوَ مِنَ التَّابِعِينَ وَهَذَا مِنْ رِوَايَةِ الْأَكَابِرِ عَنِ الْأَصَاغِرِ وَاخْتَلَفُوا فِي الْأَوْزَاعِ الَّتِي نُسِبَ إِلَيْهَا فَقِيلَ بَطْنٌ مِنْ حِمْيَرَ وَقِيلَ قَرْيَةٌ كَانَتْ عِنْدَ بَابِ الْفَرَادِيسِ مِنْ دِمَشْقَ وَقِيلَ مِنْ أَوْزَاعِ الْقَبَائِلِ أَيْ فِرَقِهِمْ وَبَقَايَا مُجْتَمَعَةٍ مِنْ قَبَائِلَ شَتَّى وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ كَانَ اسْمُ الْأَوْزَاعِيِّ عَبْدَ الْعَزِيزِ فَسَمَّى نَفْسَهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ وَكَانَ يَنْزِلُ الْأَوْزَاعَ فَغَلَبَ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ الْأَوْزَاعُ بَطْنٌ مِنْ هَمْدَانَ وَالْأَوْزَاعِيُّ مِنْ أَنْفَسِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ (لَقِيتُ طَاوُسًا فَقُلْتُ حَدَّثَنِي فُلَانٌ كَيْتَ وَكَيْتَ فَقَالَ إِنْ كَانَ مَلِيًّا فَخُذْ عَنْهُ) قَوْلُهُ كَيْتَ وَكَيْتَ هُمَا بِفَتْحِ التَّاءِ وَكَسْرِهَا لُغَتَانِ نَقَلَهُمَا الْجَوْهَرِيُّ فِي صِحَاحِهِ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ وَقَوْلُهُ إِنْ كَانَ مَلِيًّا يَعْنِي ثِقَةً ضَابِطًا مُتْقِنًا يُوثَقُ بِدِينِهِ وَمَعْرِفَتِهِ وَيُعْتَمَدُ عَلَيْهِ كَمَا يُعْتَمَدُ عَلَى مُعَامَلَةِ الْمَلِيِّ بِالْمَالِ ثِقَةً بِذِمَّتِهِ وَأَمَّا قَوْلُ مُسْلِمٍ (وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ) فَهَذَا الدَّارِمِيُّ هُوَ صَاحِبُ الْمُسْنَدِ الْمَعْرُوفِ كُنْيَتُهُ أَبُو مُحَمَّدٍ السَّمَرْقَنْدِيُّ مَنْسُوبٌ إِلَى دَارِمِ بْنِ مَالِكِ بْنِ حَنْظَلَةَ بْنِ زَيْدِ مَنَاةَ بْنِ تَمِيمٍ وَكَانَ أَبُو مُحَمَّدٍ الدَّارِمِيُّ هَذَا أَحَدَ حُفَّاظِ الْمُسْلِمِينَ فِي زَمَانِهِ قَلَّ مَنْ كَانَ يُدَانِيهِ فِي الْفَضِيلَةِ وَالْحِفْظِ قَالَ رَجَاءُ بْنُ مُرَجَّى مَا أَعْلَمُ أَحَدًا هُوَ أَعْلَمُ بِحَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ الدَّارِمِيِّ وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ هُوَ إِمَامُ أَهْلِ زَمَانِهِ وَقَالَ أَبُو حَامِدِ بْنِ الشَّرْقِيِّ إِنَّمَا أَخْرَجَتْ خُرَاسَانُ مِنْ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ خَمْسَةَ
1 / 85