103

Mudhakkira fiqh

مذكرة فقه

Editor

صلاح الدين محمود السعيد

Publisher

دار الغد الجديد

Edition

الأولى

Publication Year

1328 AH

Publisher Location

مصر

ب - وقال بعضهم: إنه لا يكفر، وقد استدلوا بحديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: ((ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها زكاتها)) أو قال: ((حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت صفائح من نار وأحمي عليها في نار جهنم فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره كلما بردت أُعيدت في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار))(١) مسلم.

ومن المعلوم : أنه لا يمكن أن يرى سبيله إذا كان كافراً، نعلم من ذلك: أن السنة دلت على أن تارك الزكاة لا يكفر وبقي تارك الصلاة على كفره كما ورد في الآية.

استدل أصحاب الرأي الأول بكفر تارك الصلاة من السنة بما يلي:

١ - حديث جابر قال: قال رسول الله ﷺ: ((بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة))(٢) ورد في مسلم وغيره إلا البخاري . وجه الدلالة من الحديث - لقد قال : ((بين الرجل والكفر)) أن في قوله: الكفر لبيان الحقيقة، وحقيقة الكفر هو الكفر المخرج عن الملة، ويدل على هذا ما رواه أهل السنة قوله: قال ﷺ: ((العهد الذي بيننا وبينهم ترك الصلاة فمن تركها فقد كفر))(٣).

٢ - حديث عبادة بن الصامت ورد فيه: ((ولا تترك الصلاة؛ فمن ترك الصلاة متعمداً فقد خرج عن الملة))(٤) .

(١) صحيح: رواه مسلم (٩٨٧) ونحوه في البخاري (١٤٠٣) والترمذي (٦٢٦) وأبو داود (١٦٥٨).

(٢) صحيح: رواه مسلم (٨٢) والترمذي (٢٦١٨، ٢٦٢٠) والنسائي (٤٦٤) وأبو داود (٤٦٧٨) وابن ماجه (١٠٧٨، ١٠٨٠) وأحمد (١٤٥٦١، ١٤٧٦٢) والدارمي (١٢٣٣) وقال: ((العبد إذا تركها من غير عذر وعلة ولابد من أن يقال به كفر ولم يصف بالكفر)).

(٣) صحيح: رواه الترمذي (٢٦٢١) والنسائي (٤٦٣) وابن ماجه (١٠٧٩) وأحمد (٢٢٤٢٨) والحديث صححه الألباني رحمه الله في المشكاة (٥٧٤) ونقد التاج (٧١) وتخريج الإيمان لابن أبي شيبة (٤٦) وصحيح الجامع (٤١٤٣).

(٤) نسبه ابن رجب في جامع العلوم والحكم (ص٤٤) إلى محمد بن نصر المروزي، رواه أحمد (٢٦٨١٨) بلفظ: ((لا تترك الصلاة متعمدًا فإنه من ترك الصلاة متعمدًا فقد برئت منه ذمة الله ورسوله)) من حديث أم أيمن رضي الله عنها. ورواه البيهقي في السنن (٧/ ٣٠٤) مطولاً ورواه الطبراني في الأوسط (٨ / ٥٨) من حديث معاذ، وقال المنذري في الترغيب والترهيب (١/ ٢١٥): ولا بأس بإسناده في المتابعات وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٥٦٦).

103