Mukhtaṣar al-Ṣawāʿiq al-Mursala ʿalā al-Jahmiyya waʾl-Muʿaṭṭila
مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة
Editor
سيد إبراهيم
Publisher
دار الحديث
Edition
الأولى
Publication Year
١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م
Publisher Location
القاهرة - مصر
Regions
•Lebanon
Empires & Eras
Mamlūks (Egypt, Syria), 648-692 / 1250-1517
الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ. . .» " الْحَدِيثَ، وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ، وَقَدْ نَزَّهَ سُبْحَانَهُ نَفْسَهُ عَنْ غَيْرِ مَا يَصِفُهُ بِهِ الْمُرْسَلُونَ فَقَالَ: ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ - وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ - وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الصافات: ١٨٠ - ١٨٢] فَنَزَّهَ نَفْسَهُ عَمَّا يَصِفُهُ بِهِ الْخَلْقُ، ثُمَّ سَلَّمَ عَلَى الْمُرْسَلِينَ لِسَلَامَةِ مَا وَصَفُوهُ بِهِ مِنَ النَّقَائِصِ وَالْعُيُوبِ، ثُمَّ حَمِدَ نَفْسَهُ عَلَى تَفَرُّدِهِ بِالْأَوْصَافِ الَّتِي يَسْتَحِقُّ عَلَيْهَا كَمَالَ الْحَمْدِ.
وَمِنْ هُنَا أَخَذَ إِمَامُ السُّنَّةِ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ ﵀ خُطْبَةَ كِتَابِهِ حَيْثُ قَالَ: " الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هُوَ كَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ، وَفَوْقَ مَا يَصِفُهُ خَلْقُهُ " فَأَثْبَتَ بِهَذِهِ الْكَلِمَةِ أَنَّ صِفَاتِهِ إِنَّمَا تُتَلَقَّى بِالسَّمْعِ لَا بِآرَاءِ الْخَلْقِ، وَأَنَّ أَوْصَافَهُ فَوْقَ مَا يَصِفُهُ بِهِ الْخَلْقُ، وَقَدْ شَهِدَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ بِالْعِلْمِ لِمَنْ يَرَى أَنَّ مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ الْحَقُّ لَا آرَاءَ الرِّجَالِ، فَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾ [سبأ: ٦] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى﴾ [الرعد: ١٩] فَمَنْ تَعَارَضَ عِنْدَهُ مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ وَآرَاءُ الرِّجَالِ فَقَدَّمَهَا عَلَيْهِ أَوْ تَوَقَّفَ فِيهِ أَوْ قَدَحَتْ فِي كَمَالِ مَعْرِفَتِهِ فَهُوَ أَعْمَى عَنِ الْحَقِّ.
وَقَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ رَسُولِهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾ [يوسف: ١٠٨] وَأَخْبَرَ تَعَالَى عَنْهُ أَنَّهُ سِرَاجٌ مُنِيرٌ وَأَنَّهُ هَادٍ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ وَبِأَنَّ مَنِ اتَّبَعَ النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ هُوَ الْمُفْلِحُ لَا غَيْرُهُ، وَأَنَّ مَنْ لَمْ يُحَكِّمْهُ فِي كُلِّ مَا تَنَازَعَ فِيهِ الْمُتَنَازِعُونَ وَيَنْقَدْ لِحُكْمِهِ، وَلَا يَكُونُ عِنْدَهُ حَرَجٌ مِنْهُ فَلَيْسَ بِمُؤْمِنٍ، فَكَيْفَ يَجُوزُ عَلَى مَنْ أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ بِمَا ذَكَرَ أَنْ يَكُونَ قَدْ أَخْبَرَ عَنِ اللَّهِ وَأَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ وَأَفْعَالِهِ بِمَا الْهُدَى فِي خِلَافِ ظَاهِرِهِ، وَالْحَقُّ فِي إِخْرَاجِهِ عَنْ حَقَائِقِهِ وَحَمْلِهِ عَلَى وَحْشِيِّ اللُّغَاتِ وَمُسْتَكْرَهَاتِ التَّأْوِيلَاتِ، وَأَنَّ حَقَائِقَهُ ضَلَالٌ وَتَشْبِيهٌ وَإِلْحَادٌ، وَأَنَّ الْهُدَى وَالْعِلْمَ فِي مَجَازِهِ وَإِخْرَاجِهِ عَنْ حَقَائِقِهِ؟ وَأَحَالَ الْأُمَّةَ فِيهِ عَلَى آرَاءِ الرِّجَالِ الْمُتَحَيِّرِينَ وَعُقُولِ الْمُتَهَوِّكِينَ (الْمُتَحَيِّرِينَ) فَيَقُولُ: إِذَا أَخْبَرْتُكُمْ عَنِ اللَّهِ وَصِفَاتِهِ الْعُلَى
1 / 16