24

Munāẓara adabiyya bayna al-Muʿallimī waʾl-shāʿir al-Adīb ʿAlī b. Muḥammad al-Sanūsī

مناظرة أدبية بين المعلمي والشاعر الأديب علي بن محمد السنوسي

Editor

أسامة بن مسلم الحازمي

Publisher

دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٤ هـ

أو ممَّا ظهر منّي أيْ: أيُّ شيءٍ مما نشأ لك من الرأي، أو ممَّا ظهر منِّي صَرفَك عن طاعتي. وهي على كل تقدير بمعزل عن الاستدلال بها.
وأمَّا قولي: "راجعوا الإمام" فإنِّي لمَّا أردتُ أنْ أمحضَك النصيحة، وأردَّك إلى الاستعمالات الصحيحة تقاعسْتَ عن ذلك وطفقت تخبط خَبْط عشواء، وتعربد عربدة النشوى، وقد قيل في المثل: "آخر الداء الكيُّ" (^١).
وأمَّا التعصُّب بالدين فقال في القاموس: "وتعصَّب شدَّ العصابةَ، وأتى بالعصبية، وتقنَّع بالشيء ورضي به" (^٢)، فأيُّ ملامةٍ عليَّ بأنْ أكونَ متعصبًا بالدين أي: معتمًّا وكوني متعصِّبًا به أي: متعزِّزًا، وكوني متعصِّبًا به أي: مُتقنِّعًا راضيًا به: (وتلك شَكاةٌ ظاهرٌ عنك عارها) (^٣) وإنَّما اللومُ على مَنْ يتعصَّب على الدين، أو يتعصَّب فيه مع أنَّ الأولى في قضيتنا أن يُعبَّر بالحقِّ بدل الدين.
وأمَّا قولك: "وعدم الرجوع إلى الحقِّ ... إلخ" فأينَ الحقُّ الذي أرجع إليه؟

(^١) هكذا في المطبوعة، وفي الأصل (الدا) بالقصر، وكنت صوَّبتها إلى (الدواء) ثم رأيت في الصحاح (٦/ ٢٤٧٧) قول الجوهري: ويقال: آخر الدواء الكيُّ، ولا تقل: آخر الداء الكيُّ. اهـ. فدلَّ على أن قولهم: آخر الداء مستعمل لكنه ضعيف وصوابه ما ذكره الجوهري بدليل أنه روي بلفظ: آخر الطب الكيُّ.
وانظر لسان العرب (١٥/ ٢٣٥)، والتاج (١٠/ ٣١٩).
(^٢) راجع القاموس مادة (عصب).
(^٣) هذا عجز بيت لأبي ذؤيب الهذلي من قصيدة يرثي بها نشيبة بن محرِّث وصدره: (وعيَّرها الواشون أني أحبها).
انظر شرح ديوان الهذليين للسكري (١/ ٦٩).

20 / 307