62

ʿUlūm al-ḥadīth

علوم الحديث

Editor

نور الدين عتر

Publisher

دار الفكر- سوريا

Publisher Location

دار الفكر المعاصر - بيروت

الثَّالِثُ: قَدْ ذَكَرْنَا مَا حَكَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ مِنْ تَعْمِيمِ الْحُكْمِ بِالِاتِّصَالِ فِيمَا يَذْكُرُهُ الرَّاوِي عَمَّنْ لَقِيَهُ بِأَيِّ لَفْظٍ كَانَ، وَهَكَذَا أَطْلَقَ أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ الصَّيْرَفِيُّ ذَلِكَ فَقَالَ: " كُلُّ مَنْ عُلِمَ لَهُ سَمَاعٌ مِنْ إِنْسَانٍ، فَحَدَّثَ عَنْهُ فَهُوَ عَلَى السَّمَاعِ حَتَّى يُعْلَمَ أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ مَا حَكَاهُ، وَكُلُّ مَنْ عُلِمَ لَهُ لِقَاءُ إِنْسَانٍ، فَحَدَّثَ عَنْهُ فَحُكْمُهُ هَذَا الْحُكْمُ ".
وَإِنَّمَا قَالَ هَذَا فِيمَنْ لَمْ يَظْهَرْ تَدْلِيسُهُ.
وَمِنَ الْحُجَّةِ فِي ذَلِكَ وَفِي سَائِرِ الْبَابِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ قَدْ سَمِعَهُ مِنْهُ لَكَانَ بِإِطْلَاقِهِ الرِّوَايَةَ عَنْهُ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ الْوَاسِطَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ مُدَلِّسًا، وَالظَّاهِرُ السَّلَامَةُ مِنْ وَصْمَةِ التَّدْلِيسِ، وَالْكَلَامُ فِيمَنْ لَمْ يُعْرَفْ بِالتَّدْلِيسِ.
وَمِنْ أَمْثِلَةِ ذَلِكَ: قَوْلُهُ: " قَالَ فُلَانٌ كَذَا وَكَذَا " مِثْلَ أَنْ يَقُولَ نَافِعٌ: " قَالَ ابْنُ عُمَرَ ". وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ عَنْهُ: " ذَكَرَ، أَوْ فَعَلَ، أَوْ حَدَّثَ، أَوْ كَانَ يَقُولُ كَذَا وَكَذَا "، وَمَا جَانَسَ ذَلِكَ، فَكُلُّ ذَلِكَ مَحْمُولٌ ظَاهِرًا عَلَى الِاتِّصَالِ، وَأَنَّهُ تَلَقَّى ذَلِكَ مِنْهُ مِنْ غَيْرِ وَاسِطَةٍ بَيْنَهُمَا، مَهْمَا ثَبَتَ لِقَاؤُهُ لَهُ عَلَى الْجُمْلَةِ.
ثُمَّ مِنْهُمْ مَنِ اقْتَصَرَ فِي هَذَا الشَّرْطِ الْمَشْرُوطِ فِي ذَلِكَ وَنَحْوِهِ عَلَى مُطْلَقِ اللِّقَاءِ، أَوِ السَّمَاعِ، كَمَا حَكَيْنَاهُ آنِفًا. وَقَالَ فِيهِ أَبُو عَمْرٍو

1 / 65