79

Nuzhat al-naẓar fī tawḍīḥ nukhabat al-fikar fī muṣṭalaḥ ahl al-athar

نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر

Editor

أ. د. عبد الله بن ضيف الله الرحيلي

Publisher

المحقق

Edition

الثالثة

Publication Year

١٤٤٣ هـ - ٢٠٢١ م

فالصفاتُ التي تدور عليها الصحةُ في كتابِ البُخَارِيِّ أتمُّ منها في كتابِ مسلمٍ وأشدّ، وشَرْطُهُ فيها أقوى وأسدّ.
أما رُجْحانه مِن حيثُ الاتصال: فلاشتراطه أن يكون الراوي قد ثبَتَ له لِقَاءُ مَنْ رَوى عنه، ولو مرّةً، واكتفى مسلمٌ بمطْلَقِ المعاصرة.
وأَلزم البخاريَّ بأنه يَحتاج أن لا يَقبَل العنعنةَ أصلًا، وما ألزمه به ليس بلازمٍ؛ لأن الراوي إذا ثبَت له اللقاء مرّةً لا يجري في رواياته احتمالُ أن لا يكون سَمِع؛ لأنه يَلْزم مِن جَرَيَانِهِ أن يكون مدلِّسًا، والمسألة مفروضة في غير المدلِّس.
وأما رُجْحانُه مِنْ حيثُ العدالةُ (^١) والضبطُ: فلأنّ الرجالَ الذين تُكُلِّمَ فيهم مِن رجالِ مسلمٍ أكثرُ عددًا مِن الرجال الذين تُكُلِّمَ فيهم مِنْ رجالِ البُخَارِيّ، مع أن البخاريَّ لم يُكْثِرْ مِن إخراج حديثهم، بل غالبُهم مِن شيوخه الذين أَخذ عنهم، ومارسَ حديثهم، بخلافِ مسلمٍ في الأمرين.
وأما رُجْحانُه مِن حيثُ عدمُ الشذوذِ والإعلالِ: فلأنّ ما انْتُقِدَ على البُخَارِيّ مِن الأحاديث أقلُّ عددًا مما انْتُقِدَ على مسلمٍ، هذا مع اتفاق العلماء على أنّ البخاريَّ كانَ أجلَّ مِنْ مُسْلم في العلوم، وأعرفَ

(^١) في الأصل ضُبِطتْ بالجرِّ، وكذا الكلمة بعدها، والصواب الرفع.

1 / 85