الكلمات؛ محاكيًا نَغْمته فسمعها من دنا فظنّه قوله، وأشاعها بين الناس" قال ابن حجر: "وهو الذي ارتضاه عياض وأبو بكر بن العربي واستحسناه" (١) .
وهذا التأويل هو على فرض التسليم بالصحة، ولا تصح روايات القصة (٢)، ثم إنه تأويل غير سائغ لما يلي:
إنّ تسليط الشيطان على الرسول ﷺ لا يجوز، وليس للشيطان سلطان على العباد الصالحين، فكيف يكون له سلطان على الرسول ﷺ، واستمع إلى قوله تعالى: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلاَّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ﴾ [الحجر:٤٢] وقال: ﴿إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ [النحل: ٩٩] وقال: ﴿قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ، إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ﴾ [ص:٨٢-٨٣] .
١- وإذا سمع الصحابة هذا الأمر الذي حكي على لسان رسول الله ﷺ، فلماذ لم يبادر الصحابة إلى تنبيه رسول الله ﷺ عليه؟
إنّ هذه القصة تصادم القرآن الكريم حيث قال تعالى: ﴿وَلَوْلاَ أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: ٧٤] فلولا أن ثبّت الله محمدًا لكاد أن يركن إلى المشركين، لكن لم تقع الفتنة بأصنامهم والله عصَمَه وثبَّته.
٢- لقد كان رسول الله ﷺ حربًا على الأصنام والأوثان وعابديها، ففي القرآن مواضع كثيرة تشهد لذلك (٣) .
(١) الفتح ٨/٣٥.
(٢) انظر نصب المجانيق لنسف قصة الغرانيق للشيخ الألباني.
(٣) انظر مثلًا: سورة الأنبياء ٩٨.