على غيرهم، ويتضح هذا التميّز بالاتجاه نحو الكعبة بعد أن اتجهت الجماعة المسلمة ستة عشر شهرًا إلى بيت المقدس.
ومضى النبي ﷺ يميّز أصحابه وأتباعه عن سواهم في أمور كثيرة، ويوضح لهم أنه يقصد بذلك مخالفة أهل الكتاب "اليهود" ومما أمر رسول الله صحابته بالمخالفة فيه:
أن اليهود لا يصلّون بالخف، فأذن النبي لأصحابه أن يصلوا بالخف (١) .
واليهود لا يصبغون الشيب، فأمر النبي ﷺ المسلمين أن يغيروا الشَّيب بالحناء والكتم (٢) .
واليهود يصومون عاشوراء، والنبي ﷺ يصومه لكنه اعتزم آخر حياته أن يصوم يومًا قبله مخالفة لهم (٣) .
ووضع رسول الله ﷺ مبدأ عامًا في التعامل مع اليهود تصورًا وسلوكًا وأسلوب حياة، هذا المبدأ هو (لا تشبهوا باليهود) (٤) .
إنّ التميّز بصفات وتصورات وسمات لا يقف حائلًا أمام التعامل الإنساني والتبادل المعرفي؟ فالإسلام وعاء انصهرت فيه كثير من الثقافات، وأمكنه
(١) رواه أبو داود في سننه (١/٣٠٢) ح٦٥٢، صحيح، انظر صحيح سنن أبي داود (١/١٩٣) للشيخ الألباني.
(٢) رواه الترمذي في سننه (٣/٣٥٩،٣٥٨)، رقم (١٧٥٢و١٧٥٣، وقال في الموضعين:"حديث حسن صحيح".
(٣) رواه أحمد (٢/٥٧) وهذا صححه على شرط الشيخين، شعيب ومن معه في تحقيق المسند انظر (٩/١٧٤) ح٥٢٠٣، ولكنه ليس فيه ذكر المخالفة، إنما جاء فيه أن أهل الجاهلية كانوا يصومون عاشوراء..)
(٤) رواه أحمد (١/١٦٥، ٢/٣٥٦) والترمذي (٢٦٩٥)، وقال: هذا حديث إسناده ضعيف، لكنه حسّنه الشيخ الألباني في صحيح سنن الترمذي (٣/٧٧) برقم ٢٦٩٥ وفي الصحيحة برقم ٩٤٢١.