61

Risālat al-ijtimāʿ waʾl-iftirāq fī al-ḥilf biʾl-ṭalāq

رسالة الاجتماع والافتراق في الحلف بالطلاق

Editor

محمد بن أحمد سيد احمد

Edition

الأولى

Publication Year

1408 AH

(( الحلف بالطلاق ))

وأما صيغة القسم، فهو أن يقول الطلاق يلزمني لأفعلن كذا أو لا أفعل كذا، فيحلف به على حضّ لنفسه أو لغيره أو منع لنفسه أو لغيره أو على تصديق خبر أو تكذيبه، فهذا يدخل في مسائل الطلاق والأيمان، فإن هذا يمين باتفاق أهل اللغة فإنها صيغة قسم، وهو يمين أيضاً في عرف الفقهاء لم يتنازعوا في أنها تسمى يميناً ولكن تنازعوا في حكمها(١)، فمن الفقهاء مَنْ غلّب عليها جانب الطلاق فأوقع به

(١) المسألة فيها نزاع بين السلف والخلف على ثلاثة أقوال:

أحدها: أنه يقع الطلاق إذا حنث في يمينه، وهذا هو المشهور عند أكثر الفقهاء المتأخرين، حتى اعتقد طائفة منهم أن ذلك إجماع، ولهذا لم يذكر عامتهم عليه حجة، وحجتهم عليه ضعيفة جداً، وهي: أنه التزم أمراً عند وجوده شرط فلزمه ما التزم، وهذا منقوض بصور كثيرة وبعضها مجمع عليه: كنذر الطلاق والمعصية والمباح، وكالتزام الكفر على وجه اليمين، مع أنه ليس له أصل يُقاس به إلّ وبينهما فرق مؤثر في الشرع ولا دلّ عليه عموم نص ولا إجماع. وأما إذا لم يحنث في يمينه فلا يقع به الطلاق بلا ريب إلّ على قول ضعيف يروى عن شُريح، ويذكر الرواية عن أحمد فيما إذا قدّم الطلاق.

والقول الثاني: أنه لا يقع به طلاق ولا يلزمه كفارة. وهذا مذهب داود وأصحابه وطوائف من الشيعة. ويذكر ما يدل عليه عن طائفة من السلف، بل هو مأثور عن طائفة صريحاً. كأبي جعفر الباقر رواية جعفر بن محمد، وأصل هؤلاء أن الحلف بالطلاق والعتاق والظهار والحرام والنذر لغو، كالحلف بالمخلوقات. ويفتي به في اليمين التي يحلف بها بالتزام الطلاق طائفة من أصحاب أبي حنيفة والشافعي، كالقفّال وأبي سعيد المتولي صاحب ((التتمة)) =

61