62

Risālat al-ijtimāʿ waʾl-iftirāq fī al-ḥilf biʾl-ṭalāq

رسالة الاجتماع والافتراق في الحلف بالطلاق

Editor

محمد بن أحمد سيد احمد

Edition

الأولى

Publication Year

1408 AH

الطلاق إذا حنث، ومنهم مَنْ غلّب عليها جانب اليمين فلم يوقع به الطلاق بل قال: عليه كفارة يمين، أو قال: لا شيء عليه بحال.

وكذلك تنازعوا فيما إذا حلف بالنذر فقال: إن فعلت كذا فعليَّ

= ويُنقل عن أبي حنيفة نصاً. بناءً على أن قول القائل: الطلاق يلزمني، أو لازم لي ونحو ذلك: صيغة نذر لا صيغة إيقاع، كقوله (لله علي أن أطلق)). ومن نذر أن يطلق لم يلزمه طلاق بلا نزاع، ولكن في لزومه الكفارة له قولان:

أحدهما: يلزمه وهو المنصوص عن أحمد بن حنبل، وهو المحكي عن أبي حنيفة: إما مطلقاً وإما إذا قصد به اليمين.

والثاني: لا، وهو قول طائفة من الخراسانيين من أصحاب الشافعي كالقفّال والبغوي وغيرهما. فمن جعل هذا نذراً ولم يوجب الكفارة في نذر الطلاق يفتي بأنه لا شيء عليه، كما أفتى بذلك طائفة من أصحاب الشافعي وغيرهم. ومن قال: عليه كفارة لزمه على قوله كفارة يمين، كما يفتي بذلك طائفة من الشافعية.

والقول الثالث: وهو أصح الأقوال، وهو الذي يدل عليه الكتاب والسنّة والاعتبار: أن هذه يمين من أيمان المسلمين فيجري فيها ما يجري في أيمان المسلمين وهو الكفّارة عند الحنث، إلا أن يختار الحالف إيقاع الطلاق فله أن يوقعه ولا كفارة. وهذا هو قول طائفة من السلف والخلف: كطاووس وغيره وهو مقتضى المنقول عن أصحاب الرسول ﷺ في هذا الباب. وبه يفتي كثير من المالكية وغيرهم، حتى يقال: إن في كثير من بلاد المغرب من يفتي بذلك من أئمة المالكية. وهو مقتضى نصوص أحمد بن حنبل وأصوله في غير موضع.

وعلى هذا القول فإذا كرّر اليمين المكفّرة مرتين أو ثلاثاً على فعل واحد، فهل عليه كفارة واحدة أو كفارات؟ فيه قولان للعلماء: وهما روايتان عن أحمد. أشهرهما عنه: تجزيه كفارة واحدة. وهذه الأقوال الثلاثة حكاها ابن حزم وغيره في الحلف بالطلاق.

انظر مجموع فتاوى ابن تيميَّة جمع الشيخ عبد الرحمن بن قاسم النجدي ١٣١/٣٣، ٢١٥ - ٢١٩.

62