67

Risālat al-ijtimāʿ waʾl-iftirāq fī al-ḥilf biʾl-ṭalāq

رسالة الاجتماع والافتراق في الحلف بالطلاق

Editor

محمد بن أحمد سيد احمد

Edition

الأولى

Publication Year

1408 AH

٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠


= سعيد بن منصور، والسنن الكبرى للبيهقي وغيرها، فتاوى التابعين أئمة الاجتهاد وكلهم بالأسانيد الصحيحة أنهم أوقعوا الطلاق بالحنث في اليمين ولم يقضوا بالكفارة، وهم: سعيد بن المسيب أفضل التابعين، والحسن البصري، وعطاء، والشعبي، وشريح، وسعيد بن جبير، وطاووس، ومجاهد، وقتادة، والزهري، وأبو مخلد، والفقهاء السبعة، وأصحاب ابن مسعود، وغير هؤلاء من التابعين مثل ابن شبرمة، وأبي عمرو الشيباني، وأبي الأحوص، وزيد بن وهب. وكل هؤلاء نُقلت فتاويهم بإيقاع الطلاق لم يختلفوا في ذلك.

ومن هم علماء التابعين غير هؤلاء فهذا عصر الصحابة وعصر التابعين كلهم قائلون بالإيقاع ولم يقل أحد: إن هذا مما يجزىء به الكفارة.

وأما من بعد هذين العصرين فمذاهبهم معروفة مشهورة كلها تشهد بصحة هذا القول كأبي حنيفة، وسفيان الثوري، ومالك، والشافعى، وأحمد، وإسحاق، وأبي عبيدة، وأبي ثور، وابن المنذر، وابن جرير الطبري. وهذه مذاهبهم منقولة بين يدينا ولم يختلفوا في هذه المسألة، انتهى كلامه.

وخلاصة القول: في مسألة الطلاق المعلّق بصفة ((أو على شرط)): إن قصد الزوج بتعليقه على شيء وقوع الطلاق عند حصول المعلّق عليه اعتبر طلاقاً، كقوله: إن طلعت الشمس فأنت طالق. وإن قصد بتعليق الطلاق الحث أو المنع أو تصديق خبر أو تكذيبه لم يقع الطلاق عند حصول المعلّق عليه، وإنما يكون يميناً تجب فيها الكفارة للأمور الآتية:

الأول : أنه لم يقصد الطلاق وإنما قصد الحث أو المنع مثلاً. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ((إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى)).

الثاني : الطلاق المعلّق لقصد المنع أو الحث يسمى يميناً في اللغة وفي عرف الفقهاء، ولذا دخل في أيمان البيعة، وفي عموم اليمين في حديث الاستثناء في اليمين، وفي عموم اليمين في حديث التعذير من اقتطاع مال امرىء مسلم بيمين فاجرة، وفي عموم الإيلاء، وفي عموم حديث: ((يمينك على ما يصدقك به صاحبك)»، وفي عموم حديث: ((إياكم والحلف في البيع))، كما ذكر ذلك العلامة شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم وغيرهما من المحققين.

وإذا كان يميناً دخل في عموم قوله تعالى: ﴿قد فرض الله لكم تحلة =

67