74

Risālat al-ijtimāʿ waʾl-iftirāq fī al-ḥilf biʾl-ṭalāq

رسالة الاجتماع والافتراق في الحلف بالطلاق

Editor

محمد بن أحمد سيد احمد

Edition

الأولى

Publication Year

1408 AH

وأما عقدها لغير الله فمثل أن ينذر للأوثان والكنائس أو يحلف بذلك فيقول: إن فعلت كذا فعليّ للكنيسة كذا أو لقبر فلان كذا ونحو ذلك. فهذا إن كان نذراً فهو شرك(١) وإن كان يميناً فهو شرك إذا كان يقول ذلك على وجه التعظيم كما يقول المسلم إن فعلت كذا فعليّ هدي، وأما إذا قاله على وجه البغض لذلك كما يقول المسلم إن فعلت كذا فأنا يهودي أو نصراني فهذا ليس مشركاً وفي لزوم الكفارة له قولان معروفان للعلماء. وما كان من نذر شرك أو يمين شرك فعليه أن يتوب إلى الله من عقدها ليس فيها وفاء ولا كفارة إنما ذلك فيما كان لله أو بالله(٢).

= وسائر من عُبد من دون الله. واستثنى بعض الحنابلة من ذلك الحلف بنبينا محمد ﷺ، فقال: تنعقد به اليمين وتجب الكفارة بالحنث. فاعتل بكونه أحد ركنيْ الشهادة التي لا تتم إلّا به، وأطلق ابن العربي نسبته لمذهب أحمد، وتعقبه بأن الإيمان عند أحمد لا يتم إلّا بفعل الصلاة فيلزمه أن من حلف بالصلاة أن تنعقد يمينه ويلزمه الكفارة إذا حنث.

انظر الفتح (٥٣٤/١١)، والفتاوى الكبرى لابن تيمية ١٠٩/٢ - ١١١.

وقال ابن تيمية: أما الحلف بالنبي ﷺ فجمهور العلماء على أنه منهي عنه ولا تنعقد به اليمين ولا كفارة فيه. هذا قول مالك وأبي حنيفة والشافعي وأحمد في إحدى الروايتين عنه .. وعنه: تنعقد اليمين.

انظر فتاوى ابن تيمية جمع الشيخ عبدالرحمن بن قاسم العاصمي ١٢٥/٣٣.

(١) قال العلامة الشيخ سليمان بن عبدالله في تيسير العزيز الحميد: وقد نصّ غير واحد من العلماء على أن النذر لغير الله شرك، وقال الشيخ صنع الله الحلبي الحنفي في الرد على من أجاز الذبح والنذر للأولياء وأثبت الأجر في ذلك: والنذر لغير الله إشراك مع الله. قال الفقهاء: خمسة لغير الله شرك: الركوع والسجود والنذر والذبح واليمين. ثم قال: والحاصل أن النذر لغير الله فجور. انظر تيسير العزيز الحميد في شرح كتاب التوحيد ص ٢٠٧.

(٢) قال ابن تيمية رحمه الله: والنذر للمخلوقات أعظم من الحلف بها. فمن نذر لمخلوق لم ينعقد نذره ولا وفاء عليه باتفاق العلماء، مثل أن ينذر لميت من =

74