78

Risālat al-ijtimāʿ waʾl-iftirāq fī al-ḥilf biʾl-ṭalāq

رسالة الاجتماع والافتراق في الحلف بالطلاق

Editor

محمد بن أحمد سيد احمد

Edition

الأولى

Publication Year

1408 AH

والقول الثالث: أن هذه أيمان مكفرة إذا حنث فيها كغيرها من الأيمان. ومن العلماء من فرَّق بين ما عقده لله من الوجوب - وهو الحلف بالنذر - وما عقده لله من تحريم - وهو الحلف بالطلاق والعتاق - فقالوا في الأول: عليه كفارة يمين إذا حنث، وقالوا في الثاني: يلزمه ما علَّقه، وهو الذي حلف به إذا حنث لأن الملتزم في الأول فعل واجب فلا يبرأ إلا بفعله فيمكنه التكفير قبل ذلك والملتزم في الثاني وقوع حرمة وهذا يحصل بالشرط فلا يرتفع بالكفارة(١).

والقول الرابع: هو الذي يدل عليه الكتاب والسنّة والاعتبار، وعليه تدل أقوال أصحاب رسول الله ﷺ في الجملة كما قد بسط في موضعه وذلك أن الله قال في كتابه: ﴿ولكن يؤاخذكم بما عقّدتم الأيمان فكفارته إطعام عشرة مساكين﴾ إلى قوله: ﴿ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم﴾(٢). وقال تعالى: ﴿قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم﴾(٣). وثبت في الصحيح عن النبي ﷺ أنه قال: ((من حلف على يمين فرأى غيرها خيراً منها فليأت الذي هو خير وليكفّر عن يمينه))(٤). وهذا يتناول

= والحديث أخرجه أبو داود في الأيمان والنذور رقم ٣٢٤٨، باب في كراهية الحلف بالآباء، من حديث أبي هريرة؛ والنسائي في الأيمان ٥/٧، باب الحلف بالأمهات. وإسناده صحيح.
انظر جامع الأصول لابن الأثير ٦٥٥/١١.
(١) بتفصيل أكثر. انظر مجموع الفتاوى لابن تيميَّة ١٩٧/٣٣ - ٢٠٥.
(٢) سورة المائدة: الآية ٨٩.
(٣) سورة مريم: الآية ٢.
(٤) أخرجه مسلم في الأيمان رقم ١٦٥٠، باب ندب من حلف يميناً فرأى غيرها خيراً منها أن يأتي الذي هو خير ويكفِّر عن يمينه، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه؛ والنسائي في الأيمان ١١/٧، باب الكفارة بعد الحنث، من حديث عدي بن حاتم رضي الله عنه.

78