Risālat al-ijtimāʿ waʾl-iftirāq fī al-ḥilf biʾl-ṭalāq
رسالة الاجتماع والافتراق في الحلف بالطلاق
Editor
محمد بن أحمد سيد احمد
Edition
الأولى
Publication Year
1408 AH
Regions
•Syria
Empires & Eras
Mamlūks (Egypt, Syria), 648-692 / 1250-1517
Your recent searches will show up here
Risālat al-ijtimāʿ waʾl-iftirāq fī al-ḥilf biʾl-ṭalāq
Ibn Taymiyya (d. 728 / 1327)رسالة الاجتماع والافتراق في الحلف بالطلاق
Editor
محمد بن أحمد سيد احمد
Edition
الأولى
Publication Year
1408 AH
جميع أيمان المسلمين لفظاً ومعنى، أما اللفظ فلقوله: ﴿قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم﴾. وقوله: ﴿ذلك كفارة أيمانكم﴾ وهذا خطاب للمؤمنين فكل ما كان من أيمانهم فهو داخل في هذا والحلف بالمخلوقات شرك ليس من أيمانهم، لقول النبي ﷺ: ((من حلف بغير الله فقد أشرك))(١). رواه أهل السنن: أبو داود وغيره. فلا تدخل هذه في أيمان المسلمين. وأمَّا ما عقده بالله أو الله فهو من أيمان المسلمين فيدخل في ذلك، ولهذا لو قال: أيمان المسلمين أو أيمان البيعة تلزمني، ونوى دخول الطلاق والعتاق دخل في ذلك كما ذكر الفقهاء، ولا أعلم فيه نزاعاً. ولا ندخل في ذلك الحلف بالكعبة وغيرها من المخلوقات وإذا كانت من أيمان المسلمين تناولها الخطاب.
وأمَّا من جهة المعنى: فهو أن الله فرض الكفارة في أيمان المسلمين لئلا تكون اليمين موجبة عليهم أو محرمة عليهم لا مخرج لهم كما كانوا عليه في أول الإسلام قبل أن تُشرع الكفارة لم يكن للحالف مخرج إلا الوفاء باليمين، فلو كان من الأيمان ما لا كفارة فيه كانت هذه المفسدة موجودة. وأيضاً فقد قال الله تعالى: ﴿ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبرُّوا وتَتَّقُوا وتُصلِحُوا بين الناس﴾(٢). نهاهم الله أن يجعلوا الحلف بالله مانعاً لهم من فعل ما أمر به لئلا يمتنعوا عن طاعته باليمين التي حلفوها، فلو كان في الأيمان ما ينعقد ولا كفارة فيه لكان ذلك مانعاً لهم من طاعة الله إذا حلفوا به.
(١) أخرجه أبو داود في الأيمان (٣٢٥١)، باب في كراهية الحلف بالآباء، عن ابن عمر؛ والترمذي في النذور والأيمان (١٥٧٤)، باب (٨)، من طريق سعد بن عُبيدة، عن ابن عمر. قال الترمذي: هذا حديث حسن؛ وأحمد في المسند (٣٤/٢، ٨٦)؛ وكذا أخرجه الحاكم وصححه وأقرّه الذهبي.
(٢) سورة البقرة: الآية ٢٢٤.
79