82

Risālat al-ijtimāʿ waʾl-iftirāq fī al-ḥilf biʾl-ṭalāq

رسالة الاجتماع والافتراق في الحلف بالطلاق

Editor

محمد بن أحمد سيد احمد

Edition

الأولى

Publication Year

1408 AH

والتسريح بإحسان. فإن فاء فوطئها حصل مقصودها وقد أمسك بمعروف. وقد قال تعالى: (١) ﴿فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾. ومغفرته ورحمته للمؤلي توجب رفع الإثم عنه وبقاء امرأته. ولا تسقط الكفارة. كما في قوله: (٢) ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ. قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾. فبَيَّن أنَّه غفور رحيم بما فرضه من تحلَّة الأيمان، حيث رحم عباده بما فرضه لهم من الكفارة، وغفر لهم بذلك نقضهم لليمين التي عقدوها. فإن موجب العقد الوفاء لولا ما فرضه من التحلة التي جعلها تحل عقدة اليمين.

وإن كان المؤلي لا يفيء بل قد عزم على الطلاق فإن الله سميع عليم، فحكم المؤلي في كتاب الله أنه إمّا أن يفيء وإمَّا أن يعزم الطلاق. فإن فاء فإن الله غفور رحيم لا يقع به طلاق وهذا متّفق عليه في اليمين بالله تعالى، وأما اليمين بالطلاق فمن قال إنه يقع به الطلاق فلا يكفّر فإنَّه يقول إن فاء المؤلي بالطلاق وقع به الطلاق وإن عزم الطلاق فأوقعه وقع به الطلاق. فالطلاق على قوله لازم سواء أمسك بمعروف أو سرَّح بإحسان.

= بالجماع. وعن ابن عباس الفيء: الجماع. ومكي مثله من مسروق وسعيد بن جبير والشعْبي. قال الطبري: اختلافهم في هذا من اختلافهم في تعريف الإيلاء. فمن خصَّه بترك الجماع قال لا يفيء إلا بفعل الجماع، ومن قال: الإيلاء الحلف على ترك كلام المرأة أو على أن يغيظها أو يسوءها أو نحو ذلك لم يشترط في الفيء الجماع، بل رجوعه بفعل ما حلف أنَّه لا يفعله. انظر نيل الأوطار للشوكاني ٤٩/٧.

(١) سورة البقرة: الآية ٢٢٦.

(٢) سورة التحريم: الآية ٢،١.

82