85

Risālat al-ijtimāʿ waʾl-iftirāq fī al-ḥilf biʾl-ṭalāq

رسالة الاجتماع والافتراق في الحلف بالطلاق

Editor

محمد بن أحمد سيد احمد

Edition

الأولى

Publication Year

1408 AH

(( الحلف بالطلاق فيه كفارة يمين))

وما ذكرته من النصوص قد استدلّ به الصحابة وغيرهم من العلماء في هذا الجنس فأفتوا من حلف فقال: إن فعلت كذا فمالي هذي وعبيدي أحرار ونحو ذلك بأن يكفِّر يمينه فجعلوا هذا يميناً مكفَّرة. وكذلك غير واحد من علماء السلف والخلف جعلوا هذا متناولاً للحلف بالطلاق والعتاق وغير ذلك من الأيمان، وجعلوا كل يمين يحلف بها الحالف ففيها كفارة يمين وإن عظمت.

وقد ظنّ طائفة من العلماء أن هذا الضرب فيه شبه من النذر والطلاق والعتاق، وشبه من الأيمان، وليس كذلك بل هذه أيمان محضّة ليست نذراً ولا طلاقاً ولا عتاقاً وإنما يُسمِّيها بعض الفقهاء نذر اللجاج(١) والغضب تسميةً مقيّدة. ولا يقتضي ذلك أنها تدخل في اسم

(١) لجَّ في الأمر: تمادى عليه وأبي أن ينصرف عنه. وفي الحديث: «لأن يَلَجَّ أحدكم بيمينه في أهله آثم له ... » الحديث. وهو استفعل من اللَّجاج ومعناه: أن يحلف على شيء ويرى أنّ غيره خير منه فيقيم على يمينه ولا يحنث فيُكفّر فذلك آثم له. وقيل: هو أن يرى أنه صادق فيها مصيب فيلَجُّ فيها ولا يُكفِّرها. وقيل اللَّجاج: الخصومة والتمادي فيها. ومنه رجل لجوج إذا تمادى في المخاصمة. ولهذا تُسمى العلماء هذا: نذر اللجاج والغضب، فإنه يلجُّ حتى يُعقّده، ثم يلج في الامتناع من الحنث.

انظر النهاية لابن الأثير ٢٣٣/٤، ولسان العرب لابن منظور ٣٥٣/٢، والقاموس المحيط للفيروز أبادي ٢٠٥/١، والقواعد النورانية الفقهية ص ٢٧٢، وصحيح مسلم بشرح النووي ١٢٣/١١.

85