54

Mawāʿiẓ al-Ṣaḥāba li-ʿUmar al-Muqbil

مواعظ الصحابة لعمر المقبل

Publisher

مكتبة دار المنهاج للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٥ هـ

Publisher Location

الرياض - المملكة العربية السعودية

مهديِّ، يقول: كنَّا عند مالك بن أنسٍ، فجاءه رجلٌ فقال: يا أبا عبد الله، جئتك من مسيرة ستة أشهرٍ؛ حمَّلني أهل بلدي مسألةً أسألك عنها، قال: فسل، فسأله الرجل عن مسألةٍ، فقال: «لا أحسنها»، قال: فبهت الرجل كأنَّه قد جاء إلى من يعلم كلَّ شيءٍ! قال: فأيُّ شيءٍ أقول لأهل بلدتي إذا رجعت لهم؟! قال: «تقول لهم: قال مالكٌ: لا أحسن».
وقال ابن وهبٍ: سمعت مالكًا يقول: «ينبغي للعالم أن يألف فيما أشكل عليه قول: (لا أدري)؛ فإنَّه عسى أن يهيَّأ له خيرٌ»، قال ابن وهبٍ: وكنت أسمعه كثيرًا ما يقول: لا أدري.
وقال في موضعٍ آخر: لو كتبنا عن مالكٍ: (لا أدري)، لملأنا الألواح!
وقال أبو داود: «قول الرجل فيما لا يعلم: (لا أعلام) نصف العلم» (١)!
فليعتبر طلبه العلم بهذا، وأين منهم من هو في درجة مالكٍ ﵀؟ والذي ما زاده هذا المسلك في قول: (لا أدري) إلا رفعةً ومكانةً في الأمَّة.
وأمَّا الجملة الرابعة من موعظة عليٍّ ﵁، فهي قوله: «ولا يستحي أن يتعلَّم إذا لم يعلم».
وصدق ﵁، وكم منع الحياء من أناسٍ أن يتعلَّموا؛ إمَّا خوفًا من الغلط، أو حذار أن يجلسوا عند من هو أصغر منهم سنًا، أو أقلُّ وجاهةً اجتماعيَّةً!

(١) ينظر - فيما سبق من آثارٍ عن مالكٍ وأبي داود -: جامع بيان العلم وفضله (٢/ ٨٣٨).

1 / 59