50

Sharḥ al-ʿAqīda al-Wāsiṭiyya

شرح العقيدة الواسطية

Publisher

دار الهجرة للنشر والتوزيع

Edition

الثالثة

Publication Year

١٤١٥ هـ

Publisher Location

الخبر

Regions
Egypt
ـ[(فَلاَ يَنْفُونَ عَنْهُ مَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ، وَلاَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ، وَلاَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَاءِ اللهِ وآيَاتِهِ، وَلاَ يُكَيِّفُونَ وَلاَ يُمَثِّلُونَ صِفَاتِهِ بِصِفَاتِ خَلْقِهِ) .]ـ
/ش/وَقَوْلُهُ: «فلَا يَنْفونَ عَنْهُ..إلخ» تفريعٌ عَلَى مَا قَبْلَهُ؛ فَإِنَّهُمْ إِذَا كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ؛ فَلَا يَنْفُونَ وَلَا يحرِّفونَ، وَلَا يكيِّفون وَلَا يمثِّلُون.
وَالْمَوَاضِعُ: جَمْعُ مَوْضِعٍ، وَالْمُرَادُ بِهَا الْمَعَانِي الَّتِي يَجِبُ تَنْزِيلُ الْكَلَامِ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهَا هِيَ الْمُتَبَادِرَةُ مِنْهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ، فَهُمْ لَا يعدِلون بِهِ عَنْهَا.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: «وَلَا يُلْحِدون فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ وَآيَاتِهِ»؛ فَقَدْ قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ القيِّم ﵀:
«وَالْإِلْحَادُ فِي أَسْمَائِهِ هُوَ الْعُدُولُ بِهَا وَبِحَقَائِقِهَا وَمَعَانِيهَا عَنِ الْحَقِّ الثَّابِتِ لَهَا؛ مأخوذٌ مِنَ الْمَيْلِ؛ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مَادَّةُ (ل ح د)، فَمِنْهُ اللَّحْدُ، وَهُوَ الشَّقُّ فِي جَانِبِ الْقَبْرِ، الَّذِي قَدْ مَالَ عَنِ الْوَسَطِ، وَمِنْهُ المُلْحِد فِي الدِّينِ: الْمَائِلُ عَنِ الْحَقِّ، المُدْخِل فِيهِ مَا لَيْسَ مِنْهُ» . اهـ
فَالْإِلْحَادُ فِيهَا إِمَّا أَنْ يَكُونَ بِجَحْدِهَا وَإِنْكَارِهَا بالكليَّة، وَإِمَّا بِجَحْدِ مَعَانِيهَا وَتَعْطِيلِهَا، وَإِمَّا بِتَحْرِيفِهَا عَنِ الصَّوَابِ وَإِخْرَاجِهَا عَنِ الْحَقِّ بِالتَّأْوِيلَاتِ الْفَاسِدَةِ، وَإِمَّا بِجَعْلِهَا أَسْمَاءً لِبَعْضِ المُبتَدَعات؛ كَإِلْحَادِ أَهْلِ الِاتِّحَادِ.
وَخُلَاصَةُ مَا تَقَدَّمَ:
أَنَّ السَّلَفَ ﵃ يُؤْمِنُونَ بِكُلِّ مَا أَخْبَرَ اللَّهُ

1 / 70