Sharḥ al-Manẓūma al-Bayqūniyya
شرح المنظومة البيقونية
Publisher
دار الأندلس للطباعة - شبين الكوم
Publisher Location
مصر
Regions
Egypt
يَحْتَملُ تَفَرُّده، يَعْنِي لا يبلغ من العَدَالةِ والضَّبطِ مَبْلَغَ مَنْ يُقْبَل تَفَرّده بل هُوَ قَاصِر عَن ذَلِك.
ومثاله: مَا أخرجه ابنُ ماجه في السنن فقال: حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ الْمَدَنِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵃، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «كُلُوا الْبَلَحَ بِالتَّمْرِ، كُلُوا الْخَلَقَ بِالْجَدِيدِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَغْضَبُ، وَيَقُولُ بَقِيَ ابْنُ آدَمَ، حَتَّى أَكَلَ الْخَلَقَ بِالْجَدِيدِ». (١)، فِي إسْنَادِهِ أَبُو زَكَريَّا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ الْمَدَنِيُّ ضَعَّفَهُ ابنُ مَعِينٍ وغيره، وقَد تَفَرَّد بهذا الْحَدِيثِ فَصَارَ الْحَدِيثُ مُنْكَرًا.
فَائِدةٌ دَقِيقةٌ:
ويُقَابل الْمُنْكَر الْمَعْرُوف وَهُوَ مَا يُخَالفُ فِيهِ الثِّقة الضَّعِيف، وَاعْلَم أَن الَّذِي يَنْبَغِي اعْتِمَاده أَنَّ الْمُنكر والشَّاذّ يَشْتَرِكَانِ فِي مُسَمّى الْمُخَالفَة ويَفْتَرِقَان فِي أَنَّ الْمُنكر رِوَايَة الضَّعِيفِ أَو الْمَسْتُور، والْحدِيث الشَّاذّ رِوَايَة الثِّقَةِ أَو الصَدُوقِ.
الْحديثُ الْمَتْرُوكُ:
ثم انتقل النَّاظمُ ﵀ إلى مَبْحَثٍ آخر وهو الحديث الْمَتْرُوك فَقَالَ:
٣١ - مَتْرُوكُهُ مَا وَاحِدٌ بِهِ انْفَرَدْ ... وَأَجْمَعُوا لِضَعْفِهِ فَهْوَ كَرَدْ
قَوْلُهُ: مَتْرُوكُهُ أي مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ، والْمَتْرُوك: هو الْمَهْجُور لُغَة، وفِي الاصطلاح: مَا وَاحِدٌ بِهِ انْفَرَدْ وَأَجْمَعُوا لِضَعْفِهِ، أَي مَا انْفَرَدَ بِهِ ضَعِيفٌ مُجْمَعٌ عَلَى ضَعْفِهِ مِن النُّقاد، لتهمته بِالْفِسْقِ أَو لِغَفْلَتِه أَو لِكَثْرَةِ الْوَهم؛ أَو لكَونه عُرِف
(١) السنن، لابن ماجه، كِتَابُ الأَطْعِمَةِ، بَابُ أَكْلِ الْبَلَحِ، بِالتَّمْرِ، (٢/ ١١٠٥)، برقم (٣٣٣٠).
1 / 62