78

Sharḥ Kitāb al-Siyāsa al-Sharʿiyya li-Ibn Taymiyya

شرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية

Publisher

مدار الوطن للنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1427 AH

Publisher Location

الرياض

فالمقصود الواجب بالولايات: إصلاح دين الخلق الذي متى فاتهم خسروا خسرانًا مبينًا، ولم ينفعهم ما نَعِموا به في الدنيا، وإصلاح ما لا يقوم الدين إلا به من أمر دنياهم(١).


= ﴿إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ﴾ [العنكبوت: ٤٥]، وهذا خبر مؤكد. فما الجواب؟

الجواب: أن المراد بالصلاة: الصلاة الكاملة، التي تشتمل على ما أمر الله به ورسوله، ويُبْتَعَدُ فيها عما نهى الله ورسوله. وأهم ما يكون هو الخشوع وحضور القلب الذي هو لُبُّ الصلاة وروحها؛ فإن الإنسان إذا خشع وحضر قلبه، يحسُّ إحساسًا ظاهرًا من حين أن ينصرف من الصلاة أن قلبه استقام، وتغيّر عن اتجاهه الأوّل .

أما أن ندخل في الصلاة - نسأل الله أن يعاملنا بعفوه - ويبدأ الإنسان من حين يبدأ في الصلاة، وإذا الوساوس منفتحة عليه، ثم إذا حاول سدَّها، إذا بقلبه يُلقى فيه - كما تلقى الحجارة في اليم - شيءٌ بعيد ما كان يفكِّر فيه إطلاقًا، ثم يصدّه، فيأتي آخر ثم يصدّه، ثم يأتي آخر .. لذلك أدعو نفسي وكلّ مسلم إلى الخشوع وحضور القلب فإن ذلك يعين على ما يحصل في الصلاة من النتائج، بل يحقق لنا ما يحصل في الصلاة من النتائج الحميدة، والثمرات الجميلة.

(١) إذًا: المقصود شيئان:

١-إصلاح الدين.

٢- وإصلاح ما لا يقوم الدين إلا به من أمر الدنيا. فلسنا منهيين عن إصلاح الدنيا؛ فالإسلام ليس رهبانية .. الإسلام دين حق وعدل، يعطي النفوس ما تستحق، ويعطي الخالق ما يستحق.

فنحن مأمورون بإصلاح الدين، وإصلاح ما لا يقوم الدين إلا =

69