81

Sharḥ Kitāb al-Siyāsa al-Sharʿiyya li-Ibn Taymiyya

شرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية

Publisher

مدار الوطن للنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1427 AH

Publisher Location

الرياض

وفي ((مسند الإمام أحمد)) عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال: (أحبُّ الخلقِ إلى الله إمامٌ عادلٌ(١)، وأبغضهم إليه إمامٌ جائرٌ) [١].


(١) (إمام عادل) يعني: في حكم الله وفي الحكم بين عباد الله. إمام عادل في حكم الله بحيث يسعى في تنفيذ حكم الله عزَّ وجلَّ في نفسه، وأهله ورعيته، وفي الفصل بين عباد الله.

وفي الحكم بين عباد الله بحيث لا يفضّل أحدًا على أحد لقرابة، أو غنىً، أو جاه، أو غير ذلك، فهو عادل في حكم الله، وعادل بين عباد الله.

(والجائر) بالعكس. الجائر: من الجور وهو الميل؛ فهو المائل في حكم الله، والمائل في الحكم بين عباد الله؛ ففي حكم الله لا يهتم بالشريعة وإقامتها. وفي الحكم بين عباد الله يحابي ويفضل ويَحْرِم من له الحق، ويعطي من ليس له الحق.

فأحبّ الخلق إلى الله هو الإمام العادل، وأبغضهم إليه هو الإمام الجائر؛ لأن الإمام بصلاحه صلاح الرعية، وبفساده فساد الرعية، غالبًا.

[١] رواه أحمد: (٢٢/٣، ٥٥)، والترمذي، كتاب الأحكام، باب ما جاء في الإمام العادل، رقم (١٣٢٩) بلفظ (إن أحب الناس إلى الله يوم القيامة، وأدناهم منه مجلسًا، إمام عادل، وأبغض الناس إلى الله، وأبعدهم منه مجلسًا، إمام جائر). قال: وفي الباب عن عبد الله بن أبي أوفى، ثم قال: ((حديث أبي سعيد حديث حسن، غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه)). ورواية أحمد والترمذي من طريق عطية العوفي.

قال الزيلعي في نصب الراية (٦٨/٤): ((قال ابن القطان في كتابه: وعطية العوفي مُضَعَّف، وقال ابن معين فيه: صالح؛ فالحديث به حسن )) أهـ. وضعفه الألباني في الضعيفة (١١٥٦)، وضعيف الجامع (١٣٦٣).

72