83

Sharḥ Kitāb al-Siyāsa al-Sharʿiyya li-Ibn Taymiyya

شرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية

Publisher

مدار الوطن للنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1427 AH

Publisher Location

الرياض

وفي صحيح مسلم عن عياض بن حمار - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أهل الجنة ثلاثة: ذو سُلْطان مُقْسط، ورجلٌ رحيمٌ القلبِ بكل ذي قربى ومسلم، ورجلٌ غني عفيف مُتَصَدِّق)(١)[١].


= كان يوم القيامة تكون الأرض ﴿قَاعًا صَفْصَفًا ﴿١٠٦﴾ لا ترى فيها عِوَجًا ولا أَمْتَا﴾ [طه: ١٠٦، ١٠٧]، لا ترى فيها بناءً، ولا جبالاً، ولا أودية، ولا أشجارًا، ولا أحجارًا، فصار الناس محتاجين إلى الظل، ولا ظلّ هناك إلا ظلَّ الله عزَّ وجلَّ الذي يظلّ به من يشاء من عباده؛ ويدل لهذا قوله صلى الله عليه وسلم: (كل امرئ في ظل صدقته يوم القيامة)٢، أي أن الصدقة تكون ظلاً له يوم القيامة.

أما بقية الأصناف التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم، فأظنها - إن شاء الله - واضحة، ولا حاجة إلى التعليق عليها.

ولا ينحصر الذين يظلهم الله في ظله بهذا العدد، بل هم أكثر من ذلك، وقد تتبعت ما استطعت فبلغوا واحدًا وعشرين٣.

(١) لفظ مسلم في صحيحه فيه بعض الاختلاف عما نقله المؤلف رحمه الله.

[١] رواه مسلم، كتاب الجنة، باب الصفات التي يعرف بها في الدنيا أهل الجنة وأهل النار، رقم (٢٨٦٥) ولفظه: ( .... وأهل الجنة ثلاثة: ذو سلطان مقسط متصدق موفق، ورجل رحيم رقيق القلب لكل ذي قربى ومسلم، وعفيف متعفف ذو عيال، قال: وأهل النار ... ).

[٢] رواه أحمد (١٤٧/٤-١٤٨)، ولفظه: (كل امرئ في ظل صدقته حتى يفصل بين الناس أو يحكم بين الناس) وفي مواضع أخر بألفاظ أخرى. ورواه ابن خزيمة في صحيحه (٢٤٣١). وقال الألباني في التعليق عليه: ((إسناده صحيح على شرط مسلم)) صحيح ابن خزيمة (٤ / ٩٤).

[٣] انظر: فتح الباري: ١٤٣/٢ - ١٤٤، وتنوير الحوالك (٢٣٥/٢).

74