95

Sharḥ Kitāb al-Siyāsa al-Sharʿiyya li-Ibn Taymiyya

شرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية

Publisher

مدار الوطن للنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1427 AH

Publisher Location

الرياض

وقال صلى الله عليه وسلم: (من أخذ أموال الناس يريد أداءها، أدَّاها الله عنهُ، ومن أخذها يريدُ إتلافها أتلفهُ الله) (١) رواه البخاري[١] .


(١) ثم ذكر قول الرسول صلى الله عليه وسلم (أدِّ الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك) وهذا حديث يجب المسير عليه، فإذا ائتمنك إنسان أمانة، وقال: خذ هذه مائة ألف ريال وديعة عندك، وأنت تطلبه مائة ألف ريال، فأتيت إليه تطلب المائة ألف التي لك عنده، فقال: ليس لك عندي شيء؛ وأنت ليس عندك بيّنة بذلك. فهنا يكون قد خانك، فلا تخنه أنت، وتنكر الوديعة التي أعطاك وهي مائة ألف: ((أدّ الأمانة إلی من ائتمنك، ولا تخن من خانك)).

وهذا بخلاف الإنسان الذي يلزمه نفقتك، ولكنه لم ينفق؛ فلك أن تأخذ من ماله بغير علمه بقدر ما يجب لك من النفقة. وهذه المسألة يُعَنون لها الفقهاء بمسألة ((الظَّفَرَ)).

والصحيح أنها جائزة فيما إذا كان سبب الحق ظاهرًا؛ كالنفقة والضيافة، فإذا نزل الإنسان ضيفًا على شخص، ولم يضيِّفه؛ فله أن يأخذ من ماله بقدر الضيافة.

ثم ذكر الحديث العظيم الذي رواه البخاري: (من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدَّى الله عنه). وهذا يشمل أداءً في الدنيا، وأداءً في الآخرة؛ فإمَّا أن ييسر الله القضاء في الدنيا، ويقضي. وإما أن يموت قبل أن يقضي، ولكن يقضي الله عنه يوم القيامة؛ فيتحمّل ما لأصحاب الأموال من الحق.

[١] رواه البخاري، كتاب الاستقراض، باب من أخذ أموال الناس يريد أداءها أو إتلافها، رقم (٢٣٨٧).

86