113

Sharḥ al-maqāṣid fī ʿilm al-kalām

شرح المقاصد في علم الكلام

Edition

الأولى

Publication Year

1401 - 1981م

لا ينتهي إلى حد الهذية حتى لو كان ذلك الوصف هو مفهوم الجزئية والتشخص وامتناع قبول الشركة كانت الكلية بحالها وقد يجاب بأن المراد أن انضمام الكلي إلى الكلي وتقيده به لا يستلزم الجزئية والتشخص وإن كان قد يفيدها فيكون حاصل الكلام أن المركبات العقلية مثل الجوهر المتحيز والجسم النامي والحيوان الناطق والإنسان الفاضل لا يلزم أن يكون جزئية بل قد يكون كلية وهذا من الوضوح بحيث لا ينبغي أن يخبر به فضلا عن أن يجعل من المطالب العلمية فإن قيل فعلى ما ذكرتم يلزم أن يكون ما ينضم إلى الكلي وتفيده الجزئية جزئيا وله لا محالة مفهوم كلي يفتقر إلى ما ينضم إليه ويجعله جزئيا ويتسلسل قلنا ليس هناك موجود هو الكلي وآخر ينضم إليه ويجعله جزئيا بل الموجود الأشخاص والعقل ينتزع منها الصور الكلية بحسب الاستعدادات والاعتبارات المختلفة والمقصود أن المعنى الذي بسببه امتنع للعقل فرض صدق المفهوم على الكثيرين لا يصلح أن يكون انضمام الكلي إلى الكلي بل التشخص يستند عندنا إلى القادر المختار كسائر الممكنات بمعنى أنه الموجد لكل فرد على ما شاء من التشخص وعند بعضهم إلى تحقق الماهية في الخارج للقطع بأنها إذا تحققت لم يكن إلا فردا مخصوصا لا تعدد فيه ولا اشتراك وإنما قبول التعدد والاشتراك في المفهوم الحاصل في العقل فإن قيل فيلزم أن لا يتعدد التعين لأن الوجود أمر واحد قلنا هو وإن كان واحدا بحسب المفهوم لكن تتعدد أفراده بحسب الأزمنة والأمكنة والمواد وسائر الأسباب فتتعدد التعينات وأعترض بأن الدور أن لا يفيد العلية فيجوز أن يكون الوجود ما معه التعين لا ما به التعين فإن قيل نحن نقطع بالتعين عند الوجود الخارجي مع قطع النظر عن جميع ما عداه قلنا قطع النظر عن الشيء لا يوجب انتفائه فعند الوجود لا بد من ماهية وأسباب فاعلية أو مادية وبالجملة أمر يستند إليه الوجود فيجوز أن يستند التشخص أيضا إليه ولو سلم فالوجود لا يقتضي إلا تعينا ما والكلام في التعينات المخصوصة فلا يثبت المط مالم يتبين أن وجود كل فرد يقتضي تعينه الخاص وذهبت الفلاسفة إلى أن التعين قد يستند إلى الماهية بنفسها أو بلوازمها كما في الواجب فينحصر في شخص والألزم تخلف المعلول عن علته لتحقق الماهية في كل فرد مع عدم تشخص الآخر وقد يستند إلى غيرها ولا يجوز أن يكون أمرا منفصلا عن الشخص لأن نسبته إلى كل الأفراد والتعينات على السواء ولا حالا فيه لأن الحال في الشخص لافتقاره إليه يكون متأخرا عنه ولكونه علة لتشخصه المتقدم عليه ضرورة أنه لا يصير هذا الشخص إلا بهذا التشخص يكون متقدما عليه وهو محال فتعين أن يكون محلا له وما ذكرنا من نسبة الحال والمحل إلى الشخص دون الماهية أو التشخص أقرب وأوفق بكلامهم والمراد بمحل الشخص معروضه في الأعراض ومادته في الأجسام ومتعلقه في النفوس على ما ذكروا من حدوث النفس بعد البدن وتعينها به فالعقول المجردة تستند تعيناتها

Page 113