118

Sharḥ al-maqāṣid fī ʿilm al-kalām

شرح المقاصد في علم الكلام

Edition

الأولى

Publication Year

1401 - 1981م

وممتنعا بالذات دون الخلو لارتفاعهما عن الممكن لكن يمتنع انقلاب أحدهما إلى الآخر لأن ما بالذات لا يزول وكذا بين الوجوب بالذات والوجوب بالغير وبين الامتناع بالذات والامتناع بالغير منع الجمع دون الخلو مع امتناع الانقلاب أما منع الجمع فلأن الواجب بالغير أو الممتنع بالغير لا يكون إلا ممكنا وهو ينافي الواجب بالذات أو الممتنع بالذات ولأنهما لو اجتمعا لزم توارد العلتين المستقلتين أعني الذات والغير على معلول واحد هو الوجود أو العدم وأما عدم منع الخلو فلارتفاع الوجوب بالذات والوجوب بالغير عن الممتنع بالذات أو بالغير وارتفاع الامتناع بالذات والامتناع بالغير عن الواجب بالذات أو بالغير وأما امتناع الانقلاب فظاهر وقد يستدل على امتناع كون الواجب بالذات واجبا بالغير بأنه لو كان كذلك لارتفع بارتفاع الغير فلم يكن واجبا بالذات وفيه نظر لأنا لا نسلم أنه لو كان واجبا بالغير لارتفع بارتفاعه وإنما يلزم لو لم يكن واجبا بالذات وهو ظاهر وبين الإمكان والوجوب الذاتي والامتناع الذاتي انفصال حقيقي بمعنى أن كل مفهوم فهو إما واجب أو ممتنع أو ممكن لأنه إما أن يكون ضروري الوجود أو لا والثاني إما أن يكون ضروري العدم أو لا فالثلاثة لا تجتمع ولا ترتفع وهذان في التحقيق منفصلتان كل منهما مركبة من الشيء ونقيضه وكذا كل منفصلة تكون من أكثر من جزئين فهي متعددة على ما تقرر في موضعه والاعتراض بضروري الوجود والعدم ليس بشيء لأنه مفهوم إذا لاحظه العقل لم يكن إلا ضروري العدم وهذا كما يقال على قولنا كل مفهوم إما ثابت أو منفي يفرض مفهوما هو ثابت ومنفي فيجتمعان أوليس بثابت ولا منفي فيرتفعان فنقول هذا المفهوم منفي لا غير وفيما بين الواجب والممتنع والممكن الانقلاب محال لأن ما بالذات لا يزول فإن قيل لم لا يجوز أن يخلتف مقتضى الذات بحسب الأوقات قلنا لأنه حينئذ لا يكون مقتضى الذات بل مع دخل للأوقات فإن قيل الحادث ممتنع في الأزل لأن الأزلية تنافي الحدوث ثم ينقلب ممكنا فيما لا يزال وكون الحادث مقدورا ممكن قبل وجوده ثم ينقلب بعد وجوده ممتنعا ضرورة امتناع القدرة على تحصيل الحاصل أجيب عن الأول بأن قولكم في الأزل إن كان قيدا للحادث فلا نسلم أنه يصير ممكنا فيما لا يزال بل الحادث في الأزل ممتنع أزلا وأبدا وإن كان قيدا للممتنع فلا نسلم أن الحادث ممتنع في الأزل بل هو ممكن أزلا وأبدا فأزلية الإمكان ثابتة للحادث وإمكان الأزلية منتف عنه دائما ولا انقلاب أصلا وعن الثاني بأنا لا نسلم أن مقدورية الشيء بعد وجوده تصير ممتنعة بالذات بل إنما تمتنع بالغير لمانع هو الحصول حتى لو ارتفع لبقي مقدورا كما كان قال المبحث الثالث إذا جعل الوجود رابطة بين الموضوع والمحمول فالكيفية الحاصلة لتلك النسبة من الوجوب والامتناع والإمكان كما في قولنا الإنسان حيوان أو حجر أو كاتب من حيث أنها الثابتة في نفس الأمر تسمى مادة القضية ومن حيث أنها تتعقل أو تتلفظ تسمى جهة

Page 118