50

Sharḥ Muqaddimat al-Tashīl li-ʿUlūm al-Tanzīl li-Ibn Juzayy

شرح مقدمة التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي

Publisher

دار ابن الجوزي

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣١ هـ

وهذه الآثار تدلُّ على أن الصحابة أخذوا ترتيب السور من النبي ﷺ.
وكان من أعلمهم بترتيبها زيد بن ثابت (ت٤٥هـ) الذي كان من أخص كتَّابِ المصحف بين يدي النبي ﷺ، هذا مع ما ذُكر أنه قد حضر العرضة الأخيرة (١)، لذا فهو أبصر بأمور المصحف من غيره من الصحابة، ولعله لهذا السبب كان في لجنة المصحف في عهد أبي بكر ﵁، ثم في عهد عثمان ﵁.
والصحيح أن مصحف أبي بكر كان مرتب السور، وذهب بعض العلماء الكبار أنه لم يكن مرتب السور، ويقولون: كان مرتب الآيات باتفاق، والذين قالوا بأن ترتيب السور كان بالاجتهاد اعتمدوا على مجموع أدلة نذكرها، ثم نذكر الرد عليها بإيجاز:
١ - منهم من ذكر أن مصاحف الصحابة ﵃ مختلفة بالترتيب.
والجواب عن ذلك أن يقال:
أولًا: إن مصاحف الصحابة ﵃ خاصة بهم، ولم يلزم واحد منهم بما في مصحفه من الترتيب؛ لأنه كان يكتبه لنفسه، والصحابي عندما كان يكتب لم يكن ملتزمًا بالترتيب، وإنما وقع الالتزام بذلك بعد مصاحف عثمان ﵁ المتفق عليها (٢).

(١) العرضة الأخيرة هي آخر قراءة للنبي ﷺ على جبريل ﵇، وقراءة جبريل عليه أيضًا، وقد ورد في الحديث الصحيح، ومن ذلك ما ورد في صحيح البخاري، قال: «باب: كَانَ جِبْرِيلُ يَعْرِضُ الْقُرْآنَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، وَقَالَ مَسْرُوقٌ عَنْ عَائِشَةَ عَنْ فَاطِمَةَ ﵍: أَسَرَّ إِلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ: أن جبريل كان يعارضني بالقرآن كل سنة، وإنه عارضني العام مرتين، ولا أراه إلا حضر أجلي».
(٢) أي: بمصاحفه الستة التي كتبها، ولم يقع فيها خلاف في ترتيب السور، بل جاءت على نسق واحد في ذلك.

1 / 52