57

Sharḥ Muqaddimat al-Tashīl li-ʿUlūm al-Tanzīl li-Ibn Juzayy

شرح مقدمة التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي

Publisher

دار ابن الجوزي

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣١ هـ

قوله: (وأما وضع الأعشار فيه، فقيل: إن الحجاج فعل ذلك).
الأعشار: وضع علامة على الآية رقم (١٠) ومضاعفاتها.
والأخماس: وضع علامة على الآية رقم (٥) ومضاعفاتها.
كانت الأعشار والأخماس في عهد التابعين، وقد واجهت اعتراض بعض العلماء في جعل الأخماس والأعشار في المصحف اقتداء بفعل الصحابة، ويظهر من خلال الآثار أن التعشير ظهر في عهد مبكر، فقد روى الداني بسنده عن مسروق عن عبد الله بن مسعود (ت٣٥هـ): «أنه كره التعشير في المصحف» (١). وقد ذكر آثارًا أخرى عن السلف من التابعين وأتباعهم في كراهية التعشير.
ولما كان عمل أبي الأسود - وهو من كبار التابعين - حادثًا، أنكر ذلك بعض علماء التابعين، بل أنكره بعض من عاصر هذا من الصحابة وهو عبد الله بن عمر (ت٧٣هـ) ﵁، وإنكار ابن عمر ﵁ له لا يعني أن الصحابة أنكروا أن يُدخل في رسم عثمان ما ليس منه.
فإن قال قائل: ماذا عن قول ابن مسعود ﵁: «جرِّدوا القرآن»، وقول عمر ﵁: «جرِّدوا القرآن»؟
أقول: إن هذا الأثر عن عمر (ت٢٣هـ) وابن مسعود (ت٣٢هـ) لم يجئ في مساق المصحف، إنما جاء في مساق تعليم الناس قراءة القرآن، فعمر ﵁ أراد: إذا أردتم أن تعلموا الناس فعلموهم القرآن ولا تدخلوا معه غيره في تعليمهم، وكما هو معلوم من منهج عمر أنه كان ينهى عن التحديث عن رسول ﷺ، عن قرظة بن كعب، قال: خرجنا نريد العراق فمشى معنا عمر بن الخطاب إلى صرار فتوضأ ثم قال: «أتدرون لم مشيت معكم؟»، قالوا: نعم، نحن أصحاب رسول الله ﷺ مشيت معنا،

(١) نقط المصاحف، للداني، تحقيق عزة حسن، ص١٤.

1 / 59