62

Sharḥ Muqaddimat al-Tashīl li-ʿUlūm al-Tanzīl li-Ibn Juzayy

شرح مقدمة التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي

Publisher

دار ابن الجوزي

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣١ هـ

العمل عند المسلمين على هذا من عهد الصحابة والتابعين إلى يومنا هذا، فليس في هذا إشكال ولا نكير.
وطلبُ الحكمة فيما ثبت أن النبي ﷺ سمَّاه مرتبط بكونه ﷺ لا يخرج عنه إلا ما هو حكمة، لذا يصح أن نبحث عن علة التسمية النبوية.
أما الآية، فأصلها العلامة، ثم سمِّيت الجملة من القرآن بها، وعلل المؤلف هذا بأنها علامة على صدق النبي ﷺ، وكون الآية علامة على صدق النبي ﷺ لا يعني أن هذا سبب التسمية، وإنما المراد بها القطعة من السورة التي يعبر عنها بعض العلماء ويقول: «ذات مبدأ ومقطع»؛ أي: لها بداية ونهاية وهي جزء من السورة، ولو نظرنا في القرآن لوجدنا أن تسمية الآية جاء على معانٍ:
الآية المكتوبة التي لها مبدأ ومقطع؛ كما في قوله: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَاتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾ [البقرة: ١٠٦]، والمراد بالآية هنا الآية ذات المبدأ والمقطع، وليس العلامة على صدق النبي ﷺ.
والآية التي هي حجة على الكفار، ودالة على صدق النبي ﷺ، ومنه قوله تعالى: ﴿وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ﴾ [القمر: ٢]، فالرؤية هنا تقتضي الرؤية البصرية؛ أي: إن يروا آية «العلامة الدالة على صدقه ﷺ» من آيات النبي ﷺ التي يظهرها لهم، وليس المراد بالآية هنا ذات المبدأ والمقطع.

1 / 64