95

Sharḥ qawāʿid al-uṣūl wa-maʿāqid al-fuṣūl

شرح قواعد الأصول ومعاقد الفصول

ثم قال: (وقد سمى القاضي ما لا يتميز من ذلك كالطمأنينة في الركوع والسجود واجبا) بمعنى أنه يثاب عليها ثواب الواجب لعدم التميز، وخالفه أبو الخطاب، ثم قال (والفضيلة والأفضل كالمندوب) يرد سؤال بعد هذا، وهو قبل الشروع في هذه المسألة: هل للمندوب صيغ تدل عليه؟ من أين نأخذ المندوب؟ عرفنا أن الواجب نأخذه من صيغة (افعل)، أو الفعل المضارع المقرون باللام ونحو ذلك من مصدر إلى آخره، والمندوب؟ متى نقول هذا مندوب وهذا واجب؟ نقول هذا واجب إذا دل عليه دليل مما ذكرناه بالأمس من صيغ الواجب، أما المندوب فالأكثر والأشهر أنه يأتي بصيغة (افعل) إذا دلت قرينة على عدم إرادة الوجوب منها، الأصل في (افعل) ماهو؟ الوجوب، وحُكِيَ الإجماع عليه.
وافعل لدى الأكثر للوجوب.:. وقيل للندب أو المطلوب.
وقيل للوجوب أمر الرب.:. وأمر من أرسله للندب.
بصيغة افعل فالوجوب حققا.:. حيث القرينة انتفت وأطلقا.
لا مع دليل دلنا شرعا على.:. إباحة في الفعل أو ندب فلا.
إذن نقول الأصل في (افعل) أنه للوجوب، إذا دلت قرينة صرفته عن الوجوب إلى الندب إذن مدلول الندب يكون بصيغة (افعل) إذا اقترنت بقرينة تدل على عدم الوجوب، [وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ]، (أشهدوا) هذا صيغة (افعل) والأصل فيه أنه للوجوب، لكن نقول هنا للندب، لوجود قرينة وهي أن النبي ﷺ باع ولم يُشهد، [وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ] إذن باع النبي ﷺ ولم يشهد، وفعله ﵊ حجة أو لا؟ نقول: حجة، لأنه دليل شرعي فحينئذ صار قرينة صارفة للوجوب، [وَكَاتِبُوهُمْ إنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا]، (كاتبوهم) هذا إطلاق، (إن علمتم فيهم خيرا) إذن بهذا القيد مَن كان عنده عبد يربيه وفيه خير للإسلام والمسلمين قال (كاتبوهم) وهو أمر، والأمر للوجوب، إذن يجب المكاتبة، لكن هل كل الصحابة كاتب؟ الجواب لا، طيب والصحابة عندهم من فيه خير للإسلام والمسلمين وأبقى الرقيق عنده رقيقا فلم يكاتب فأقرهم النبي ﷺ فعل الصحابة لا يعتبر صارفا إلا عند من يجعل فعل الصحابة حجة، وهنا ما دام النبي ﷺ حيا فهو الحجة ﵊ فأقرهم يعني سكت عما هم عليه فصار تقرير النبي ﷺ قرينة صارفة للوجوب في قوله (وكاتبوهم)، هذا صيغة (افعل)، كذلك لو صُرِّحَ بالسنية، "وَسَنَنْتُ لَكُمْ قِيَامَهُ" هذا سنة أو واجب؟ سنة " وَسَنَنْتُ لَكُمْ قِيَامَهُ" نقول هذا سنة، كذلك إذا صُرِّحَ بالأفضلية، "فَمَن اغْتَسَلَ فالغُسْلُ أفضَلُ" دل على أنه مستحب وليس بواجب، كذلك لو جاء بصيغة الترغيب، كما قال النبي ﷺ لبريرة: "لو رَاجَعْتِهِ" ليس فيه وجوب، وإنما هو من صيغ الندب، ولكن أشهرها الأول، وأما التفريق عند بعضهم أن ما كان في العبادات فهو للوجوب وما كان في الآداب أو المعاملات فهو للندب هذا تفريق لا دليل عليه، وهذا شاع عند كثير من الفقهاء المتأخرين، ما كان في الآداب بصيغة (افعل) فهو ماذا؟ فهو للاستحباب، وكذلك في النهي، قالوا: ما كان في الآداب فهو للكراهة، والصواب أنه ليس عليه دليل.

4 / 12