وحدُّ الكثير: هو القلّتان في جميع النجاسات على إحدى الروايتين، كما ذكره الشيخ، واختاره أبو الخطاب وابن عقيل وأكثر متأخري أصحابنا (^١)، على ظاهر حديث ابن عمر.
والرواية الأخرى: أنّ البول من الآدمي والعَذِرة الرطبة خاصة ينجِّسان الماء، إلا أن يكون مما لا يمكن نزحُه كالمصانع (^٢) التي بطريق مكة. وأكثر نصوص أحمد على هذا (^٣)، وهو قول أكثر المتقدمين من أصحابنا (^٤)، لما روى أبو هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: "لا يبولنَّ أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل فيه" [٤/ب] رواه الجماعة (^٥). وقال الخلال: وحُدِّثنا (^٦) بإسناد صحيح عن علي أنه سئل عن صبي بال في بئر، فأمرهم أن ينزحوها (^٧) (^٨).
(^١) انظر: "الانتصار" (١/ ٥٢٣) و"المغني" (١/ ٥٦).
(^٢) جمع مصنعة، وهي كالحوض كانوا يحتفرونها ليجتمع فيها ماء المطر، ويشربونه.
(^٣) انظر مسائل ابنيه عبد الله (ص ٤، ٥) وصالح (١/ ٣٠١) وأبي داود (ص ٥ - ٦) وابن هانئ (١/ ١) والكوسج (٢/ ٣٠٣).
(^٤) عقَّب الزركشي (١/ ١٣٣) على قول المصنف بقوله: "قلت: وأكثر المتوسطين كالقاضي والشريف وابن البنا وابن عبدوس وغيرهم".
(^٥) أحمد (٨١٨٦) والبخاري (٢٣٩) ومسلم (٢٨٢) وأبو داود (٦٩) والترمذي (٦٨) والنسائي (٥٨) وابن ماجه (٣٤٤).
(^٦) في الأصل والمطبوع: "وجدنا"، وهو تحريف ما أثبتنا من "المغني" (١/ ٥٦).
(^٧) أشار في حاشية الأصل إلى أن في نسخة: "أن ينزفوها".
(^٨) أخرجه ابن أبي شيبة (١٧٣٢) من طريق أبي خالد الأحمر، عن خالد بن سلمة: أن عليًّا سئل ...، وظاهره الإرسال إن كان ابن سلمة هو المخزومي، ولم أقف على إسناد الخلال، والله أعلم.