103

Sharḥ ʿUmdat al-fiqh

شرح عمدة الفقه

Publisher

دار عطاءات العلم (الرياض)

Edition

الثالثة

Publication Year

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Publisher Location

دار ابن حزم (بيروت)

وقياسًا للجاري على الدائم.
[٥/أ] والرواية الأخرى: أنَّ الجاري لا ينجس إلا بالتغير (^١) قليلًا كان أو كثيرًا، اختاره الشيخ وغيره. وهي (^٢) أظهر (^٣)، لأن النبي ﷺ قال: "لا يبولنَّ أحدُكم في الماء الدائم، ثم يغتسل منه". وفي لفظ: "يتوضأ منه" (^٤). ومفهومه جواز ذلك في الجاري مطلقًا.
وكذلك قوله: "لا يغتسلْ أحدكم في الماء الدائم وهو جنب" (^٥)، ومفهومه جواز الاغتسال في الجاري وإن استدبر الجرية.
وكذلك نهيه ﷺ أن يبال في الراكد، ومفهومه الإذن في البول في الماء الجاري، ولو نجَّسَه (^٦) لم يأذن فيه. وكذلك حديث بئر بضاعة عامّ.
ومفهوم حديث القلّتين لا يعارض هذا، لأنّ قوله: "إذا بلغ الماء قلّتين لم يحمل الخبَث" دليل على أنّ ما دون القلتين بخلاف ذلك، وإذا فرَّقنا بين جاريه وواقفه حصلت المخالفة، لا سيّما وسبب الحديث هو السؤال عن

(^١) في الأصل: "التغيير"، والظاهر أنه تصحيف.
(^٢) أثبت في المطبوع: "وهو" ليوافق قوله: "اختاره".
(^٣) انظر: "مجموع الفتاوى" (٢١/ ٧٣، ٣٢٦) و"اختيارات" ابن اللحام (ص ٤). وفي الموضع الأول: "وهو أنصُّ الروايتين عن أحمد واختيار محققي أصحابه".
(^٤) الحديث رواه الجماعة كما سبق، وهذا اللفظ عند أحمد (٧٥٢٥) والترمذي (٦٨) والنسائي (٥٧).
(^٥) أخرجه مسلم (٢٨٣) من حديث أبي هريرة ﵁.
(^٦) أثبت في المطبوع: "ينجِّسه" مع التنبيه على ما في الأصل. والذي فيه صواب محض.

1 / 14