59

Sharḥ ʿUmdat al-fiqh

شرح عمدة الفقه

Editor

د. صالح بن محمد الحسن

Publisher

مكتبة الحرمين

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٠٩ هـ - ١٩٨٨ م

Publisher Location

الرياض

(الْفَصْلُ الثَّانِي)
إِنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ - فِيمَا ذَكَرَهُ أَصْحَابُنَا - حَتَّى يَمْلِكَ الزَّادَ وَالرَّاحِلَةَ، أَوْ ثَمَنَهُمَا، فَأَمَّا إِنْ كَانَ قَادِرًا عَلَى تَحْصِيلِهِ بِصَنْعَةٍ، أَوْ قَبُولِ هِبَةٍ، أَوْ وَصِيَّةٍ، أَوْ مَسْأَلَةٍ، أَوْ أَخْذٍ مِنْ صَدَقَةٍ، أَوْ بَيْتِ الْمَالِ: لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ ذَلِكَ سَوَاءٌ قَدَرَ عَلَى ذَلِكَ فِي مِصْرِهِ، أَوْ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ: (يُوجِبُ الْحَجَّ الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ) يَعْنِي: وُجُودَهُمَا، وَقَوْلُهُ: (مَنْ مَلَكَ زَادًا وَرَاحِلَةً تُبَلِّغُهُ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ) فَعَلَّقَ الْوَعِيدَ بِمِلْكِ الزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ.
وَلِأَنَّ الزَّادَ وَالرَّاحِلَةَ شَرْطُ الْوُجُوبِ، وَمَا كَانَ شَرْطًا لِلْوُجُوبِ لَمْ يَجِبْ عَلَى الْمُكَلَّفِ تَحْصِيلُهُ لِأَنَّ الْوُجُوبَ مُنْتَفٍ عِنْدَ عَدَمِهِ.
وَلِأَنَّ كُلَّ عِبَادَةٍ اعْتُبِرَ فِيهَا الْمَالُ: فَإِنَّ الْمُعْتَبَرَ مِلْكُهُ لَا الْقُدْرَةُ عَلَى مِلْكِهِ. أَصْلُهُ الْعِتْقُ، وَالْهَدْيُ فِي الْكَفَّارَاتِ، وَثَمَنُ الْمَاءِ وَالسُّتْرَةُ فِي الصَّلَاةِ.

1 / 131