96

Sharḥ ʿUmdat al-fiqh

شرح عمدة الفقه

Editor

د. صالح بن محمد الحسن

Publisher

مكتبة الحرمين

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٠٩ هـ - ١٩٨٨ م

Publisher Location

الرياض

اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: ٩٧] بَلْ هُوَ أَعْجَزُ مِنْ أَنْ يَقْدِرَ عَلَى الْمَشْيِ وَاكْتِسَابِ الْمَالِ، وَأَعْجَزُ مِنَ الْمَعْضُوبِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ أَنْ يَحُجَّ لَا بِنَفْسِهِ وَلَا بِنَائِبِهِ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ، فَكَيْفَ يَبْقَى الْحَجُّ فِي ذِمَّتِهِ؟! وَنَحْنُ وَإِنْ قُلْنَا: إِنَّ الْعِبَادَةَ تَجِبُ فِي الذِّمَّةِ قَبْلَ التَّمَكُّنِ فَإِنَّمَا ذَاكَ فِيمَا أُطْلِقَ وُجُوبُهُ، كَالصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ وَالزَّكَاةِ.
فَأَمَّا الْحَجُّ: فَقَدْ خَصَّ وُجُوبَهُ بِمَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا، فَامْتَنَعَ إِيجَابُهُ عَلَى غَيْرِ الْمُسْتَطِيعِ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ. يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَنَّ السَّبِيلَ فِي الْأَصْلِ: هُوَ الطَّرِيقُ وَالسَّبَبُ، وَكُلُّ مَا يُوَصِّلُ إِلَى الشَّيْءِ فَهُوَ طَرِيقٌ إِلَيْهِ وَسَبَبٌ فِيهِ، فَالتَّقْدِيرُ: مَنِ اسْتَطَاعَ التَّسَبُّبَ وَالتَّوَصُّلَ إِلَيْهِ، أَوْ مَنِ اسْتَطَاعَ فِعْلَ سَبِيلٍ، أَوْ سُلُوكَ سَبِيلٍ، وَيَخْتَصُّ الْوُجُوبُ بِمَنْ كَانَ السَّبِيلُ مُسْتَطَاعًا لَهُ أَوْ مَقْدُورًا.
وَأَيْضًا: فَإِنَّ فَرِيضَةَ الْحَجِّ قَدْ قِيلَ: إِنَّهَا نَزَلَتْ سَنَةَ سِتٍّ، وَلَمْ يَحُجَّ النَّبِيُّ

1 / 168