38

Sīrat al-ṣaḥābī al-jalīl Muṣʿab b. ʿUmayr

سيرة الصحابي الجليل مصعب بن عمير

Publisher

دار الأوراق الثقافية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٥ هـ

Regions
Palestine
إلى النضر بن الحارث فأبَدّهُ البصر، فقال لرجلٍ إلى جنبه: محمد والله قاتلي، لقد نظر إلي بعينين فيهما الموت! فقال لرجل إلى جنبه: والله ما هذا منك إلا رعبٌ. فقال النضر لمصعب بن عمير ﵁: يا مصعب، أنت أقرب مَنْ هاهنا بي رحمًا، كلّم صاحبك أن يجعلني كرجل من أصحابي، هو والله قاتلي إن لم تفعل. قال مصعب ﵁: إنك كنت تقول في كتاب الله كذا وكذا، وتقول في نبيه كذا وكذا. قال: يا مصعب فليجعلني كأحد أصحابي، إن قُتِلُوا قُتِلت، وإن مَنّ عليهم مَنّ عليّ. قال مصعب ﵁: إنك كنت تعذب أصحابه. قال: أَمَا والله، لو أسَرَتْك قريش ما قُتِلْتَ أبدًا وأنا حَيّ. قال مصعب ﵁: والله إني لأراك صادقًا، ولكن لست مثلك قطع الإسلام العهود (١)!.
وكان من بين الأسرى كذلك " أبو عزيز بن عمير، أسره أبو اليسر ﵁ ثم اُقْتُرِعَ عليه فصار لمُحرِزِ بن نضلة ﵁، وأبو عزيز أخوه مصعب بن عمير ﵁ لأمه وأبيه. فقال مصعب لمُحْرِزٍ ﵄: اُشدُدْ يديك به، فإن له أُمًّا بمكة كثيرة المال. فقال له أبو عزيز: هذه وصاتُك بي يا أخي؟ فقال مصعب ﵁: إنه أخي دونك! فبَعَثَتْ أُمّهُ فيه بأربعةِ آلافٍ، وذلك بعد أن سألت أغلى ما تُفَادِي به قريش، فقيل لها أربعةُ آلافٍ" (٢).

(١) الواقدي: المغازي، ١/ ١٠٦.
(٢) المصدر السابق، ١/ ١٤٠.

1 / 42