Sullam akhlāq al-nubuwwa
سلم أخلاق النبوة
Publisher
دار القلم للتراث
Edition
الثانية-١٤١٩ هـ
Publication Year
١٩٩٨ م
Publisher Location
القاهرة
Regions
Palestine
الدنيا همهم. والدنيا في قلوبهم، والدنيا مبلغهم من العلم.
قال عنهم النبي ﷺ:
" الدُّنْيَا دَارُ مَنْ لَا دَارَ لَهُ وَمَالُ مَنْ لَا مَالَ لَهُ وَلَهَا يَجْمَعُ مَنْ لَا عَقْلَ لَهُ ".
(رواه الإمام أحمد. "٢٣٢٨٣" عن عائشة ﵂ .
وفي الدعاء المأثور "اللهم لا تجعل الدنيا أكبر همنا، ولا مبلغ علمنا" ابن كثير حـ ٤ صـ ٢٧٣ والإسلام لا يطلب منا أن نهمل دنيانا، فعمار الأرض رسالتنا ﴿هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا﴾ (سورة هود ٦١)
والعمُر والعَمار والعمُران والعُمرة كلها من مادة واحدة.
وقد شرع الإسلام إحياء الأرض وملك الأرض لمن يحييها، وينزع الحاكم الأرض ممن أخذها ولم يستطع أن يزرعها.
وأحكام هذا الباب في كتب الفقه. كأحكام العبادات تمامًا.
وبعد:
إن الأمر بالإعراض عن الجاهلين لا يعفينا من ضرورة عرض الحق عليهم - كما رأينا - إلا أن يتكبر العقل البشري، ويكتفي بالسخرية كالذين قالوا: ﴿اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ (سورة الأنفال ٣٢) .
وكان المتوقع منهم لو عقلوا أن يقولوا: إن كان هذا هو الحق من عندك فاهدنا إليه.
وكان العقل البشري يتوقع أن يثبت الله لهم أن القرآن هو الحق، فيسقط عليهم الحجارة، ولكن الله علم أنهم قالوا قولتهم استخفافًا بالنبي ﷺ فأنزل تكريما للنبي ﷺ وبيانا لمنزلته عند الله:
﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ (سورة الأنفال ٣٣) .
1 / 109