110

Sullam akhlāq al-nubuwwa

سلم أخلاق النبوة

Publisher

دار القلم للتراث

Edition

الثانية-١٤١٩ هـ

Publication Year

١٩٩٨ م

Publisher Location

القاهرة

Regions
Palestine
* النموذج الرابع في العرض والإعراض
اخترته من قصة موسى ﵇ مع فرعون، عندما انهزم فرعون في الحوار أمام موسى ﵇ لجأ إلى حيلة يقلب بها المجلس إلى مجلس مزاح، فقال لهامان: ﴿يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ (٣٦) أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا﴾ (سورة غافر ٣٦، ٣٧)
وكل من له معرفة بشيء من علوم المصريين القدماء التي ما زال العالم حتى يوم الناس هذا يتردد عليها، ويحاول تفسيرها ﴿رَجْمًا بِالْغَيْبِ﴾
كل من له معرفة بشيء من علومهم، يعلم أن فرعون على يقين من عجزه عن الوصول للسموات.
ولكن الجنون فنون. والناس يسعهم الهزل إن فاتهم الجد.
ففرعون في طلبه كان هازلًا. من أجل ذلك لم يذكر القرآن أن موسى ﵇ قال لفرعون: إن البناء مهما ارتفع فمحال أن يصل إلى السماء.
لأن موسى علم أن فرعون انهزم، وأنه حاول أن يُحوّل المجلس إلى مجلس مزاح، وأوصي القارئ الكريم.
إذا دخلت في مناقشة، ورأيت أن الذي يجادلك لا يحترم عقله، فحاول أن تنسحب من المناقشة.
إذا لم يحترم عقله هو فمحال أن تصل معه إلى ثمرة.
إن "الفيلم" الذي تم غسله "تحميضه" لا يمكن أن يقبل صورة جديدة، غير التي سجلت عليه.
فاعرض الحق، فإن وجدت إصرارًا على ما في ذهنه فأعرض عنه وحسبك نيتك ... هكذا يكون العرض والإعراض.

1 / 114