Tārīkh al-ʿArab wa-ḥaḍāratihim fī al-Andalus
تاريخ العرب وحضارتهم في الأندلس
Publisher
دار الكتاب الجديد المتحدة - بيروت
Edition
الأولى
Publication Year
٢٠٠٠ م
Publisher Location
لبنان
صغيرة، تقع بين لوشة Loja وإزناخار Iznajar، وكانت إحدي الضياع العشر التي أعطيت له من قبل أرطباس. وكذلك فقد أقام عبد الله بن خالد في الفنتين Alfontin، بالقرب من لوشة، وهي أيضًا إحدى قرى أرطباس. أما يوسف بن بخت، فقد كان يقيم في جيان (٨).
اتصال عبد الرحمن بأنصاره في الأندلس:
ابتدأ عبد الرحمن اتصاله بالأندلس بأن أرسل رسالة مع مولاه بدر إلى قادة موالي بني أمية في البيرة. وقد شرح لهم في هذه الرسالة كيف أنه عانى العديد من المتاعب، وظل يجوب شمال أفريقيا مدى خمس سنوات، هربًا من مطاردات العباسيين، ووالي أفريقية، عبد الرحمن بن حبيب، الذي حاول القضاء على جميع أفراد البيت الأموي. وذكرهم في هذه الرسالة أيضًا بأنهم موالي بيته، ولذا فمن حقه عليهم أن يحموه ويساعدوه. وأخبرهم أيضًا بأنه لا يستطيع المضي إلى الأندلس خوفًا من حاكمها يوسف الفهري الذي سيعتبره عدوًا منازعًا لا حق له في الولاية، مثله كمثل حاكم أفريقية. وقال لهم أخيرًا إنه لن يعبر إلى الأندلس إلا إذا تلقى منهم جوابًا يؤكد نجاح خطته، وإنهم مساعدوه في إعادة السلطة الأموية إلى الأندلس. وقد عبر بدر إلى الأندلس في أواخر عام ١٣٦ هـ/حزيران ٧٥٤ م، وقابل أبا عثمان في طرش، فأرسل الأخير إلى عبد الله بن خالد، وقررا استشارة يوسف بن بخت، زعيم الموالي في جند قنسرين (٩).
وبعد الاطلاع على الرسالة ومناقشتها من قبل الزعماء الثلاثة، قرروا أن محاولة عبد الرحمن في إعادة الحكم الأموي إلى الأندلس تستحق الدعم والتشجيع، لا سيما أنها سوف تحقق لهم في حالة نجاحها مكاسب كبيرة، وتضعهم في مصاف الحاشية المقربة للأمير. يضاف إلى ذلك، أن نجاح قضية عبد الرحمن سيضمن بالتأكيد مصالح الموالي عامة، وبشكل خاص تملكهم للعديد من الضياع الممتازة، هذا فضلًا عن أن الأمير سيعهد لهم بمعظم المناصب الرفيعة في حكومته الجديدة. ومع هذا، فقد قرر زعماء الموالي التريث، والاطلاع على رأي الصميل بن حاتم في هذا الأمر. وكانوا واثقين من إمكانية الاعتماد على كتمانه للسر، وأنه حتى في حالة رفضه للأمر، فسوف لن يشي بهم عند يوسف الفهري (١٠). وعلى الرغم من ذلك، فقد كان أحد زعماء
(٨) ابن القوطية، ص ٢١، ٢٤، ٣٨، ٤٠؛ أخبار مجموعة، ص ٦٧، ٧٦، ٨٠.
(٩) المصدر نفسه، ص ٦٧، ابن عذاري: ٢/ ٤١؛ المقري: ٣/ ٢٩.
(١٠) المصدر نفسه: ٣/ ٣٠؛ أخبار مجموعة، ص ٦٧.
1 / 91