61

Ṭarīq al-wuṣūl ilā al-ʿilm al-maʾmūl bi-maʿrifat al-qawāʿid wa-l-ḍawābiṭ wa-l-uṣūl

طريق الوصول إلى العلم المأمول بمعرفة القواعد والضوابط والأصول

Publisher

دار البصيرة

Edition

الأولى

Publisher Location

الإسكندرية

٢٢٢ - وهو تعالى مستحق للكمال الذي لا غاية فوقه، إذ كل غاية تفرض كمالاً: إما أن تكون واجبة له، أو ممكنة، أو ممتنعة. والقسمان الأخيران باطلان، فوجب الأول.

فهو منزه عن النقص، وعن مساواة شيء من الأشياء له في صفات الكمال، بل هذه المساواة هي من النقص أيضاً، وذلك لأن المتماثلين: يجوز على أحدهما ما يجوز على الآخر، ويجب له ما يجب له، ويمتنع عليه ما يمتنع عليه. فلو قدِّر أنه ماثل شيئاً في شيء من الأشياء، للزم اشتراكهما فيما يجب ويجوز ويمتنع على ذلك الشيء، وكل ما سواه ممكن قابل للعدم، بل معدوم مفتقر إلى فاعل، وهو مصنوع مربوب محدث. فلو ماثله، لزم اشتراكهما في هذه الأمور. وقد تبين أن كماله من لوازم ذاته لا يمكن أن يكون مفتقراً فيه إلى غيره، فضلاً عن أن يكون ممكناً أو مصنوعاً أو محدثاً.

٢٢٣ - وأما المخالفون للرسل، من المشركين والصابئة ومن اتبعهم من الجهمية والفلاسفة والمعتزلة ونحوهم، فطريقتهم نفي مفصل، وإثبات مجمل. ينفون صفات الكمال، ويثبتون ما لا يوجد إلا في الخيال، فيقولون: ليس بكذا ولا بكذا .. إلى آخر ما يقولون.

٢٢٤ - والله سبحانه ضرب الأمثال في كتابه لما في ذلك من البيان، والإنسان لا يرى نفسه وأعماله، إلا إذا مُثِّلت له نفسه بأن يراها في مرآة، وتمثَّل له أعماله بأعمال غيره. ولهذا ضرب الملكان المثل لداود. وضرب الأمثال ما يظهر به الحال وهو القياس العقلي الذي يهدي به الله من يشاء من عباده.

٢٢٥ - العبد كماله في حاجته إلى ربه وعبوديته، وفقره وفاقته، فكلما كانت عبوديته أكمل كان أفضل، وصدور ما يحوجه إلى التوبة والاستغفار ما يزيده عبودية وفقراً وتواضعاً.

61