62

Ṭarīq al-wuṣūl ilā al-ʿilm al-maʾmūl bi-maʿrifat al-qawāʿid wa-l-ḍawābiṭ wa-l-uṣūl

طريق الوصول إلى العلم المأمول بمعرفة القواعد والضوابط والأصول

Publisher

دار البصيرة

Edition

الأولى

Publisher Location

الإسكندرية

٢٢٦ - ومن أراد أن يمدح أو يذمّ، فعليه أن يبين دخول الممدوح والمذموم في الأسماء التي علَّق الله ورسوله عليها المدح والذم. فأما إذا كان الاسم ليس له أصل في الشرع، ودخول الداخل فيه مما ينازع فيه المدخل بطلت كل من المقدمتين.

٢٢٧ - فعل الحسنات له آثار محمودة في النفس وفي الخارج، وكذلك السيئات. والله تعالى جعل الحسنات سبباً لهذا، والسيئات سبباً لهذا، كما جعل أكل السُّمِّ سبباً للمرض والموت. وأسباب الشر لها أسباب تدفع بمقتضاها. فالتوبة والأعمال الصالحة تُمحى بها السيئات، والمصائب في الدنيا تُكفَّر بها السيئات.

٢٢٨ - ومن العلوم علوم لو علمها كثير من الناس لضرَّهم ذلك، ونعوذ بالله من علم لا ينفع. وليس اطلاع كثير من الناس، بل أكثرهم، على حكمة الله في كل شيء نافعاً لهم، بل قد يكون ضارًا. قال تعالى: ﴿لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ (سورة المائدة، الآية: ١٠١).

٢٢٩ - والاحتجاج بالقدر حجّة داحضة باطلة، باتفاق كل ذي عقل ودين من جميع العالمين. والمحتجّ به لا يقبل من غيره هذه الحجة، إذا احتج به في ظلم ظلمه إياه، وترك ما يجب عليه من حقوقه، بل يطلب منه ما له عليه، ويعاقبه على عدوانه عليه. وإنما هو من جنس شبه ((السوفسطائية)) التي تعرض في العلوم، ولا يحتج به أحد إلا مع عدم علمه بالحجة بما فعله. فإذا كان معه علم بأن ما فعله هو المصلحة، وهو المأمور، وهو الذي ينبغي فعله، لم يحتجَّ بالقدَر. وكذلك إذا كان معه علم بأن الذي لم يفعله ليس عليه أن يفعله، أو ليس بمصلحة، أو ليس هو مأموراً به، لم يحتج بالقَدر. بل إذا كان متبعاً لهواه بغير علم، احتجَّ بالقدَر.

٢٣٠ - فالرسل، صلوات الله عليهم، بُعثوا بتحصيل المصالح وتكميلها، وتعطيل المفاسد وتقليلها. فأتباع الرسل أكمل الناس في ذلك، والمكذبون للرسل انعكس الأمر في حقّهم، فصاروا يتبعون المفاسد ويعطلون المصالح، فهم شرَّ الناس.

62