64

Ṭarīq al-wuṣūl ilā al-ʿilm al-maʾmūl bi-maʿrifat al-qawāʿid wa-l-ḍawābiṭ wa-l-uṣūl

طريق الوصول إلى العلم المأمول بمعرفة القواعد والضوابط والأصول

Publisher

دار البصيرة

Edition

الأولى

Publisher Location

الإسكندرية

٢٣٥ - وكما على العبد أن يؤمن بقدر الله وقضائه، فعليه أن يوافق الله في حبه وبغضه، فقضاء الشرور من جهة خلقة الرب لها محبوبة مرضية، لأن الله خلقها لما له في ذلك من الحكمة، والعبد فعلها وهي ضارة له موجبة له العذاب، فنحن ننكرها ونكرهها وننأى عنها. وإذا أرسل الله الكافرين على المسلمين، فعلينا أن نرضى بقضاء الله في إرسالهم، وعلينا أن نجتهد في دفعهم وقتالهم، وأحد الأمرين لا ينافي الآخر.

٢٣٦ - أهل السنة متفقون على أن الأنبياء معصومون في تبليغ الرسالة، ولا يجوز أن يستقرَّ في شيء من الشريعة خطأ باتفاق المسلمين، وكل ما يُبلِّغونه عن الله من الأمر والنهي فهم مطاعون فيه باتفاق المسلمين. وما أخبروا به وجب تصديقهم فيه بإجماع المسلمين، وما أمروهم به ونهوهم عنه فهم مطاعون فيه عند جميع فرق الأمة، والجمهور الذي (يُجَوِّزُ) عليهم الصغائر، ومن يجوِّز الكبائر، يقولون: إنهم لا يُقَرُّون عليها، بل يحصل لهم بالتوبة منها من المنزلة أعظم مما كان قبل ذلك.

٢٣٧ - القياس نوعان: مذموم، إما لفوات شرطه، وهو عدم المساواة في مناط الحكم، وإما لوجود مانعه، وهو النص الذي يجب تقديمه عليه. وصحيح محمود، وهو الذي يستوي فيه الأصل والفرع في مناط الحكم، ولم يعارضه ما هو أرجح منه.

٢٣٨ - الصِّدِّيق: قد يراد به الكامل في الصدق، وقد يُراد به الكامل في التصديق. وكمال ذلك علم ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم جملة وتفصيلاً، وتصديق ذلك تصديقاً كاملاً في العلم والقصد والقول والعمل. وأكمل الناس في هذا الوصف: أبو بكر الصديق، رضي الله تعالى عنه.

٢٣٩ - فمن تكلم في هذا الباب : - أي مدح الصحابة أو القدح فيهم، بجهل أو بخلاف ما يعلم - كان مستوجباً للوعيد. ولو تكلم بحق لقصد الهوى لا لوجه الله، أو ليعارض به حقًّاً آخر، لكان أيضاً مستوجباً للذم والعقاب. ومن علم دل عليه القرآن والسنة، من الثناء على القوم، و (رِضَا) الله عنهم، واستحقاقهم الجنة،

64