65

Ṭarīq al-wuṣūl ilā al-ʿilm al-maʾmūl bi-maʿrifat al-qawāʿid wa-l-ḍawābiṭ wa-l-uṣūl

طريق الوصول إلى العلم المأمول بمعرفة القواعد والضوابط والأصول

Publisher

دار البصيرة

Edition

الأولى

Publisher Location

الإسكندرية

وأنهم خير هذه الأمة التي أخرجت للناس - لم يعارض هذا المتيقن المعلوم بأمور مشتبهة، منها ما لا يعلم صحته، ومنها ما يتبين كذبه، ومنها ما لا يعلم كيف وقع، ومنها ما يعلم عذر القوم فيه، ومنها ما يعلم توبتهم منه، ومنها ما يعلم أن لهم من الحسنات ما يغمره.

فمن سلك سبيل أهل السنة، استقام قوله، وكان من أهل الحق والاستقامة والاعتدال، وإلا حصل في جهل ونقض وتناقض، كحال هؤلاء الرافضة الضُّلال.

٢٤٠ - - والرجل الصالح المشهود له بالجنة، قد يكون له سيئات يتوب منها، أو تمحوها حسناته، أو تكفر عنه بالمصائب، أو غير ذلك. فإن العبد إذا أذنب كان لدفع عقوبة النار عنه عشرة أسباب: ثلاثة منه، وثلاثة من الناس، وباقيها من الله: التوبة والاستغفار والحسنات الماحية ودعاء المؤمنين، وإهداؤهم له العمل الصالح، وشفاعة نبينا ﷺ، والمصائب المكفِّرة في الدنيا، وفي البرزخ، وفي عرصات القيامة، ومغفرة الله له بفضل رحمته.

٢٤١ - - ومما ينبغي أن يُعلم أن الأمة يقع فيها أمور بالتأويل في دمائها وأموالها وأعراضها، كالقتال واللعن والتكفير. وجماهير العلماء يقولون إن أهل العدل والبغاة إذا اقتتلوا بالتأويل، لم يضمن هؤلاء ما أتلفوا لهؤلاء، ولا هؤلاء ما أتلفوا لهؤلاء، كما قال الزهري: وقعت الفتنة وأصحاب محمد متوافرون، فأجمعوا أن كل دم أو مال أصيب بتأويل القرآن، فإنه هدر. أنزلوهم منزلة الجاهلية في الدماء والأموال، فكيف بالأعراض، كاللعن، والتكفير، والتفسيق.

٢٤٢ - - ومما ينبغي أن يعلم أن أسباب الفتن تكون مشتركة، فيرد على القلوب من الواردات ما يمنع القلوب عن معرفة الحق وقصده، ولهذا تكون بمنزلة الجاهلية، والجاهلية ليس فيها معرفة الحق وقصده، والإسلام جاء بالعلم النافع والعمل الصالح، بمعرفة الحق وقصده.

65