66

Ṭarīq al-wuṣūl ilā al-ʿilm al-maʾmūl bi-maʿrifat al-qawāʿid wa-l-ḍawābiṭ wa-l-uṣūl

طريق الوصول إلى العلم المأمول بمعرفة القواعد والضوابط والأصول

Publisher

دار البصيرة

Edition

الأولى

Publisher Location

الإسكندرية

٢٤٣ - ويترتب على هذا الأصل أن الرجل العظيم في العلم والدين من الصحابة والتابعين ومن بعدهم إلى يوم القيامة، قد يحصل منه نوع من الاجتهاد، (مقروناً) بالظن، ونوع من الهوى الخفيِّ، فيحصل بسبب ذلك ما لا ينبغي اتِّباعه فيه، وإن كان من أولياء المتَّقين. ويصير فتنة لطائفتين: طائفة تعظّمه، فتريد تصويب ذلك الفعل واتباعه عليه، وطائفة تذمُّه فتجعل ذلك قادحاً في ولايته وتقواه، بل في بره وكونه من أهل الجنة، بل في إيمانه حتى تخرجه من الإيمان.

وكل هذين الطرفين فاسد. ومن سلك طريق الاعتدال عظّم من يستحق التعظيم وأحبه ووالاه وأعطى الحق حقه، فيعظم الحق، ويرحم الخلق، ويعلم أن الرجل الواحد تكون له حسنات وسيئات، فيحمد ويذم، ويثاب ويعاقب، ويحب من وجه ويبغض من وجه. وهذا هو مذهب أهل السنة والجماعة، خلافاً لأهل البدع من الخوارج والمعتزلة ونحوهم.

٢٤٤ - الناس قد تكلموا في تصويب المجتهدين وتخطئتهم وتأثيمهم وعدم تأثيمهم، ونحن نذكر أصولاً جامعة نافعة: الأصل الأول: هل يمكن كل أحد أن يعرف باجتهاده الحق في كل مسألة فيها نزاع؟ وإذا لم يمكنه فاجتهد فاستفرغ وُسعه فلم يصل إلى الحق، بل قال ما اعتقد أنه هو الحق في نفس الأمر، هل يستحق أن يعاقب أم لا؟ هذا أصل هذه المسائل ..

(ثم ذكر أقوال أهل البدع فيه، ثم قال): ليس كل من اجتهد واستدلَّ يتمكن من معرفة الحق، ولا يستحق الوعيد إلا من ترك مأموراً، أو فعل محظوراً.

وهذا قول الفقهاء والأئمة. وإن الناس يتفاوتون في معرفة الحق بحسب الأسباب التي يعرف بها الحق، ولا يعذب الله إلا من عصاه بفعل محظور أو ترك مأمور، من غير فوق بين المسائل الأصولية والفروعية. (وكل ما) ذكر من الفروق فإنه غير صحيح ولم يدل عليه كتاب ولا سنة، بل دلالتهما على عدم الفرق.

(ثم ذكر الأدلة على ذلك).

66