69

Ṭarīq al-wuṣūl ilā al-ʿilm al-maʾmūl bi-maʿrifat al-qawāʿid wa-l-ḍawābiṭ wa-l-uṣūl

طريق الوصول إلى العلم المأمول بمعرفة القواعد والضوابط والأصول

Publisher

دار البصيرة

Edition

الأولى

Publisher Location

الإسكندرية

٢٥٦ - ولا يلزم إذا كان القول كفراً، أن يكفر كل من قاله مع الجهل والتأويل: فإن ثبوت الكفر في حق الشخص المعيّن، كثبوت الوعيد في الآخرة في حقه، وذلك له شروط وموانع.

٢٥٧ - والنبي صلى الله عليه وسلم لم يخرج الثنتين والسبعين فرقة من الإسلام، بل جعلهم من أمته ولم يقل إنهم يخلدون في النار.

٢٥٨ - ومع مُروق الخوارج وبدعتهم وضررهم العظيم واتفاق الصحابة على وجوب قتالهم - مع هذا فقد صرَّح عليّ رضي الله عنه بأنهم مؤمنون، ليسوا كفاراً ولا منافقين. وكان الصحابة يُصلُّون خلفهم .. فمن كفّر الثنتين والسبعين فرقة كلهم، فقد خالف الكتاب والسنة وإجماع الصحابة والتابعين لهم بإحسان.

٢٥٩ - والعقوبة في الدنيا تكون لدفع (ضرر) عن المسلمين، وإن كان في الآخرة خيراً ممن لم يعاقب. وأيضاً فصاحب البدعة يبقى صاحب هوى يعمل لهواه، لا ديانة، ويصدّ عن الحق الذي لا يتابع هواه. فهذا يعاقبه الله على هواه، ومثل هذا يستحق العقوبة في الدنيا والآخرة.

٢٦٠ - فمن عيوب أهل البدع، تكفير بعضهم بعضاً. ومن ممادح أهل العلم أنهم يخطئون ولا يكفّرون، وسبب ذلك أن أحدهم قد يظن ما ليس بكفر كفراً، وقد يكون كفراً، لأنه تبين له أنه تكذيب للرسول وسبُّ للخالق، والآخر لم يتبين له ذلك، فلا يلزم إذا كان هذا العالم بحاله يكفر إذا قاله، أن يكفر من لم يعلم بحاله.

٢٦١ - والواجب على كل مسلم يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، أن يكون أصل قصده: توحيد الله، بعبادته وحده، لا شريك له، وطاعة رسوله .. يدور على ذلك، ويتبعه أين وجده. ويعلم أن أفضل الخلق بعد الأنبياء هم الصحابة، فلا ينتصر لشخص انتصاراً مطلقاً عاماً إلا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا لطائفة انتصاراً مطلقاً عاماً إلا للصحابة رضي الله عنهم، فإن الهدى يدور مع الرسول حيث دار، ويدور مع أصحابه دون أصحاب غيره حيث داروا، فإذا اجتمعوا لم يجتمعوا على خطأ قط.

69